فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379365 من 466147

وحق لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعجب من أمرهم. فإن المؤمن الذي يرى الله في قلبه كما يراه محمد صلى الله عليه وسلم ويرى آيات الله واضحة هذا الوضوح ، كثيرة هذه الكثرة ، يعجب لا شك ويدهش كيف يمكن أن تعمى عنها القلوب؟ وكيف يمكن أن تقف منها هذا الموقف العجيب!

وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجب منهم هذا العجب ، إذا هم يسخرون من القضية الواضحة التي يعرضها عليهم ، سواء في وحدانية الله ، أو في شأن البعث والنشور. وإذا هم مطموسون لا تتفتح قلوبهم للتذكير. وإذا هم يتلقون آيات الله بالسخرية الشديدة ، والتعجيب ممن يريهم إياها ، واستدعاء أسباب السخرية وطلبها طلباً كما يوحي لفظ {يستسخرون} !

ومن ذلك وصفهم القرآن بأنه سحر ، وعجبهم مما يعدهم به من البعث:

وقالوا: إن هذا إلا سحر مبين.

أإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أإنا لمبعوثون؟ أو آباؤنا الأولون؟..

لقد غفلوا عن آثار قدرة الله فيما حولهم ، وفي ذات أنفسهم. غفلوا عن آثار هذه القدرة في خلق السماوات والأرض وما بينهما ؛ وفي خلق الكواكب والشهب ؛ وفي خلق الملائكة والشياطين ؛ وفي خلقهم هم أنفسهم من طين لازب.. غفلوا عن آثار القدرة في هذا كله ووقفوا يستبعدون على هذه القدرة أن تعيدهم إذا ماتوا وصاروا تراباً وعظاماً ، هم وآباءهم الأولين! وما في هذا البعث والإعادة من غريب على تلك القدرة ولا بعيد ؛ لمن يتأمل هذا الواقع ويتدبره أقل تدبر ؛ في ضوء هذه المشاهدات التي تحيط بهم في الآفاق وفي أنفسهم.

وإذ كانوا لا يتدبرون هذه المشاهدات في هوادة ويسر ، وفي طمأنينة وهدوء. فهو يوقظهم إذن بشدة وعنف ، على مشهدهم في الآخرة مبعوثين. ويصور لهم ذلك المشهد وهم فيه يضطربون:

{قل: نعم وأنتم داخرون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت