نعم ستبعثون أنتم وآباؤكم الأولون. ستبعثون وأنتم داخرون ، ذلولون ، مستسلمون. غير مستعصين ولا متأبين.. نعم.. ثم يدخل في استعراض ذلك كيف يكون. وإذا هم أمام مشهد من المشاهد المطولة المتعددة الجوانب. المتنوعة الأساليب. المزدحمة بالمناظر الحية والحركات المتتابعة. يلتقي فيها الوصف بالحوار. فتسير على نسق الحكاية فترة ، ثم تنتقل إلى نسق الحوار أخرى. ويتخلل عرض الأحداث والحركات تعليقات وتعقيبات عليها. وبذلك يستكمل المشهد كل سمات الحياة:
{فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون} ..
هكذا في ومضة خاطفة بمقدار ما تنبعث صيحة واحدة. تسمى {زجرة} للدلالة على لون من الشدة فيها ، والعنف في توجيهها ، والاستعلاء في مصدرها.. {فإذا هم ينظرون} .. فجأة وبلا تمهيد أو تحضير. وإذا هم يصيحون مبهوتين:
{وقالوا: يا ويلنا. هذا يوم الدين} ..
وبينما هم في بهتتهم وبغتتهم إذا صوت يحمل إليهم التقريع من حيث لا يتوقعون:
{هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون} .. !
وهكذا ينتقل السياق من الخبر إلى الخطاب موجهاً لمن كانوا يكذبون بيوم الدين. وإن هي إلا تقريعة واحدة حاسمة: ثم يوجه الأمر إلى الموكلين بالتنفيذ:
{احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فأهدوهم إلى صراط الجحيم. وقفوهم إنهم مسؤولون} .
احشروا الذين ظلموا ومن هم على شاكلتهم من المذنبين ، فهم أزواج متشاكلون.. وفي الأمر على ما فيه من لهجة جازمة تهكم واضح في قوله: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} .. فما أعجبها من هداية خير منها الضلال. وإنها لهي الرد المكافئ لما كان منهم من ضلال عن الهدى القويم. وإذ لم يهتدوا في الدنيا إلى الصراط المستقيم ، فليهتدوا اليوم إلى صراط الجحيم!
وها هم أولاء قد هدوا.
هدوا إلى صراط الجحيم. ووقفوا على استعداد للسؤال. وها هو ذا الخطاب يوجه إليهم بالتقريع في صورة سؤال بريء!
{ما لكم لا تناصرون؟} !