ما لكم لا ينصر بعضكم بعضاً ، وأنتم هنا جميعاً؟ وكلكم في حاجة إلى الناصر المعين؟! ومعكم آلهتكم التي كنتم تعبدون!
ولا جواب بطبيعة الحال ولا كلام! إنما يرد التعليق والتعقيب:
{بل هم اليوم مستسلمون} ..
عابدين. ومعبودين!!!
ثم يعود السياق مرة أخرى إلى الحكاية ، ويعرض مشهدهم يجادل بعضهم بعضاً:
{وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. قالوا: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} ..
أي كنتم توسوسون لنا عن يميننا كما هو المعتاد في حالة الوسوسة بالأسرار غالباً فأنتم مسؤولون عما نحن فيه. وعندئذ ينبري المتهمون لتسفيه هذا الاتهام ، وإلقاء التبعة على موجهيه:
{قالوا: بل لم تكونوا مؤمنين} ..
فلم تكن وسوستنا هي التي أغوتكم بعد إيمان ، وأضلتكم بعد هدى..
{وما كان لنا عليكم من سلطان} ..
نرغمكم به على قبول ما نراه ، ونضطركم إليه اضطراراً لا ترغبون فيه.
{بل كنتم قوماً طاغين} ..
متجاوزين للحق ، ظالمين لا تقفون عند حد.
{فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون} ..
فاستحققنا نحن وأنتم العذاب ، وحق علينا الوعيد بأن نذوق العذاب.
وقد انزلقتم معنا بسبب استعدادكم للغواية ، وما فعلنا بكم إلا أنكم اتبعتمونا في غوايتنا:
{فأغويناكم إنا كنا غاوين} ..
وهنا يرد تعليق آخر ، وكأنه حكم يعلن على رؤوس الأشهاد ، يحمل أسبابه ، ويعرض ما كان منهم في الدنيا مما حقق قول الله عليهم في الآخرة:
{فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون. إنا كذلك نفعل بالمجرمين. إنهم كانوا إذا قيل لهم: لا إله إلا الله يستكبرون ؛ ويقولون: أإنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون} .
ثم يكمل التعليق متوجهاً فيه بالتأنيب والتقبيح لقائلي هذا الكلام المرذول:
{بلى جاء بالحق وصدق المرسلين. إنكم لذائقو العذاب الأليم. وما تجزون إلا ما كنتم تعملون. إلا عباد الله المخلصين} ..