فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379090 من 466147

وقفت هذه الكلمة في نفس عمر. فقال: يا رسول الله، أنت أحب إليَّ من أمي وأبي أو من ولدي ومالي، لكن نفسي يا رسول الله؟ فكررها الله مرة أخرى، حتى علم عمر أنها عزيمة، ولابد أن رسول الله يقصد حباً غير الذي يراه عمر، إنه يقصد الحب العقلي، عندها قال عمر: الآن يا رسول الله، يعني: الآن أصبحت أحب إليَّ من أبي وأمي، وأحب إلى من ولدي ومالي، وأحب إليَّ من نفسي التي بين جنبي.

إذن: المراج في حب رسول الله الحب العقلي، فلولاه - صلى الله عليه وسلم - ما اهتدينا ولا بلغنا الهدى، ولولاه لهلكنا، فأنت تحب محمداً - صلى الله عليه وسلم - كما تحب الدواء المر، لا تحبه بعاطفتك إنما بعقلك، لذلك فهم سيدنا عمر أن الحب المطلوب شرعاً حب العقل، وإن تحول بعد ذلك إلى عاطفة وعشق للذات، وهذه درجة أخرى أعلى من الأولى.

والقرآن الكريم يعلمنا هذا في قول الله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (8) } [المائدة] يعني: لا يحملنكم البغض لقوم أن تظلموهم، وألا تعدلوا معهم، إذن: البغض غير ممنوع، لأنه مسألة عاطفية، فأحبب من شئت، وابغض من شئت، لكن إياك أن يحملك الحب أو البغض على أن تظالم بأن تجامل من تحب، وتظلم من تكره.

ولأن العواطف بهذا الشكل، يعني: ليس لها انضباط في الذات خرجت من نطاق التكاليف الشرعية، لأنك لا تعرف لماذا مالت بك العاطفة لأن تحب أو تكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت