أهذه شهوة بهيمية على حسب ما نقصد نحن من هذه الكلمة؟ لا، بل هي إنسانية... ولك أن تقارن بين هذه الغريزة عند الحيوان وعند الإنسان، وسوف ترى العجب في خروج الإنسان بهذه الغريزة عن المراد منها.
ومن حكمة الخالق سبحانه أن ربط الغريزة الجنسية والنسل بالاستمتاع، ذلك لأن للنسل مطالب وتبعات ومسئوليات، فلو لم تكن هناك متعة ترغب الإنسان لزهد في المسألة، وانصرف عنها.
والحق سبحانه وتعالى يأتي للمؤمنين على منهج واحد بأمور متقابلة مثل: العزة والذلة، فالمؤمن غير مطبوع على عزة دائمة ولا على ذلة دائمة، إنما الموقف الذي يعيشه هو الذي يملي عليه أن يكون عزيزاً، أو أن يكون ذليلاً، فالذلة والانكسار لإخوانه المؤمنين والعزة والتعالي على الكافرين الجاخدين، كما قال تعالى في وصف سيدنا رسول الله والمؤمنين: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ. . (29) } [الفتح]
إذن: فهم أشداء رحماء في وقت واحد، وهذا دليل على أن المؤمن لا تكفيه غرائزه إلا بمعدلات خالق الغرائز.
من التكوينات أيضاً في خلق الإنسان بعد الحواس والغرائز أن الله خلق في الإنسان العاطفة، والعاطفة شعور لا نعرف سببه، لذلك تقابل شخصاً فترتاح إليه وآخر تكرهه هكذا دون سابق تعامل، لماذا إذن تحب هذا وتكره ذاك؟ إنها العاطفة، لذلك تحب ولدك ولو كان غبياً، لأنك تحبه بعاطفتك، وتحب ابن عدوك الذكي تحبه بعقلك... لذلك لم يجعل الحق سبحانه العاطفة مجالاً للتكليف.
ويبين لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العاطفة في قوله لصحابته وفيهم سيدنا عمر:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أمه وأبيه ونفسه".