فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379091 من 466147

وحين نتأمل الحواس والغرائز والعاطفة نجد أن الحواس ظاهرة معروفة، فالعين ترى، والأذن تسمع ... إلخ. وكذلك الغرائز ظاهرة بأثرها وأسبابها، فحين تجوع تطلب الطعام، وحين تريد أهلك تحنُّ إليهم، أما العاطفة فشيء خفي غير ظاهر، لذلك يضرب لها القرآن مثلاً ليس في الإنسان ولا حتى فيما دونه من الحيوان أو النبات إنما مثلاً في الجماد، واقرأ قوله تعالى في عاقبة الكافرين قوم فرعون: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ... (29) } [الدخان]

ومعلوم أن البكاء مظهر عاطفي، فهل تبكي السماء؟ وهل تبكي الأرض؟ نعم تبكي وتنفعل، وكأنها تقول لهؤلاء: اذهبوا غير مأسوف عليكم، وإلا لما نفى الله عنها البكاء، ولم نستبعد ذلك؟ والسماء والأرض خلق من خلق الله خاضع للتسخير، ألم يقل الحق سبحانه: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (44) } [الإسراء]

إذن: لا غرابة أن يفرح الجماد حين يجد من يسبح معه وينسجم مع الكون المسَبِّح، ولا غرابة أن يحزن، وأن يبكي عندما يشذ البشر عن هذه المنظومة المسبحة، وعليه يمكن القول بأن السماء والأرض لم تبك على هلاك قوم فرعون، وفرحت لهداية آسية امرأة فرعون. إذن: للسماء والأرض انفعال وعاطفة فهي تحب وتكره، وتبكي وتفرح.

وهذا المعنى أوضحه لنا الإمام علي - رضي الله عنه - ، حين قال: إذا مات الؤمن بكى عليه موضعان: موضع في السماء، وموضع في الأرض، أما موضعه في السماء فمصعد عمله - يبكيه لأنه حُرم من صعود الكلم الطيب والعمل الصالح - أما موضعه في الأرض فمصلاهُ - يعني: المكان الذي كان يصلي فيه. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12809 - 12832} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت