فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379084 من 466147

ومثلنا ذلك (بالبطارية) حين تذهب بها إلى الشحن، فنحن لا نستفيد بها في فترة الشحن، إنما نعطيها الشحنة اللازمة لتعمل بها بعد ذلك.

ومن عجيب أمر الرحمة الإلهية أن الله تعالى جعل الذهاب إلى شحنة الطاقة الإنسانية فرضاً تكليفياً لابد لك من القيام به، لابد لك أن تقابلني خمس مرات في اليوم والليلة، لأنك خلقي وصنعتى، والصانع أعلم بما يصلح صنعته، وتصور صنعة تعرض على صانعها خمس مرات في اليوم والليلة، هل يبقى فيها عطب، هذا في الصانع إن كان من البشر، فما بالك في الصانع إن كان هو رب البشر وخالقهم سبحانه.

الصانع من البشر يصلح صنعته بشيء مادي مسمار أو قطعة غيار مثلاً، أما الخالق سبحانه فيصلحك دون شيء مادي: ذلك لأن المهندس وصنعته شيء مادي فيصلح بالمادة، أما الخالق سبحانه فغيب، فحين يصلحك من عطب فيك يصلحك بالغيب فلا تشعر به ولا تراه.

إذن: نقول لابد أن نفهم الدين على حقيقته، وأن نفهم أن لكل منا مهمة، فإذا تفوق عليك غيرك فاعلم أن تفوقه لصالحك وعائد عليك، لأنه بتفوقه يؤدى إليك خدمة، في حين أنه لا يستفيد منك، فالذي يجيد عملاً لا شك أنه ينفع نفسه وينفع الآخرين، على خلاف من لا يجيد شيئاً.

لذلك نقول في الفلاحين (باب النجار مخلع) ، فالنجار تظهر مهارته حينما يصنع لغيره، لأنه يتقاضى أجراً، إنما لا يجيد الصناعة لنفسه، إذن: حين ترى المتفوق عنك، لا تحسده ولا تحقد عليه، بل تمن له الزيادة، وتمن له الخير، فسوف يصيبك شيء لا محالة من هذا الخير، وسيعود عليك هذا التفوق في شكل خدمة يقدمها لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت