فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379085 من 466147

لذلك كنا في الفلاحين، لو مات لحدنا بقرة أو جاموسة يحزن الجميع، لدرجة أننا رأينا مرة جماعة يبكون على عجل مات فتعجبنا، الناس يبكون على الميت منهم، لكن من الحيوانات؟! بعدها عرفنا أن هذا العجل هو الذي يدير الساقية، ويحرث الأرض التي يأكل منها هؤلاء الناس، وينالهم خير هذه الأرض، وكنا في الريف لا نشتري الخيار ولا الملوخية ولا البامية وغيرها كثير، بل كان يهدى ولا يباع.

إذن: الهبة المبذولة عند الخلق عائدة على كل الخلق، فحين ترى من هو أكثر منك خيراً أو موهبة، فتمن له الزيادة، لأن خيره لا محالة سيفيض عليك، وحين ترى من يجيد عملاً لا تجيده أنت لا تحقد عليه، لأنك ستحتاجه ليجيد لك عملك حتى لو كنت تكرهه، أو على خلاف معه تحرص علي ليعمل لك، فأنت تعلم مدى إجادته للعمل، فتذهب إليه حرصاً على مصلحتك أنت، وبذلك يتم التعادل المطلوب في المجتمع، وتستقيم أمور الخلق استقامة مبنية على الحاجة.

ولو تأملت في نفسك كما قال الله تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) } [الذرايات] لوجدت في نفسك هذا التعادل بين الأعضاء، فعندك مثلاً اليد اليمنى تزاول بها بعض الأعمال التي تناسبها، واليد اليسري تزاول بها أعمالاً أخرى تناسبها، اليد اليمنى للأعمال الشريفة المكرمة، أما اليسري فهي لما دون ذلك، وغالباً ما تكون اليمين أقوى من الشمال وأكثر حركة منها وأدق في التناول.

وتأمل مثلاً حين تيرد أن تقص أظافرك، فإنك تقص الشمال باليمين فيأتي القص دقيقاً مريحاً، على خلاف قص اليمين بالشمال، إذن: موهبة اليمين عادت على الشمال، وعدم موهبة الشمال عادت على اليمين، وهذا يلفتنا إلى أن الكمالات في الكون كمالات مستطرقة تستطرق فيه، كاستطراق الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت