وشاوره بقوله: {فانظر ماذا ترى} ، وإن كان حتماً من الله ليعلم ما عنده من تلقي هذا الامتحان العظيم ، ويصبره إن جزع ، ويوطن نفسه على ملاقاة هذا البلاء ، وتسكن نفسه لما لا بد منه ، إذ مفاجأة البلاء قبل الشعور به أصعب على النفس ، وكان ما رآه في المنام ولم يكن في اليقظة ، كرؤيا يوسف عليه السلام ، ورؤيا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دخول المسجد الحرام ، ليدل على أن حالتي الأنبياء يقظة ومناماً سواء في الصدق متظافرتان عليه.
قيل: إنه حين بشرت الملائكة بغلام حليم قال: هو إذن ذبيح الله.
فلما بلغ حد السعي معه قيل له: أوف بنذرك.
قيل: رآى ليلة التروية قائلاً يقول له: إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا.
فلما أصبح ، روّى في ذلك من الصباح إلى الرواح.
أمن الله هذا الحلم ، فمن ثم سمي يوم التروية.
فلما أمس رأى مثل ذلك ، فعرف أنه من الله ، فمن ثم سمي يوم عرفة.
ثم رأى مثله في الليلة الثالثة ، فهمّ بنحرة ، فسمي يوم النحر.
وقرأ الجمهور: {ترى} ، بفتح التاء والراء ؛ وعبد الله ، والأسود بن يزيد ، وابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش ، ومجاهد ، وحمزة ، والكسائي: بضم التاء وكسر الراء ؛ والضحاك ، والأعمش أيضاً بضم التاء وفتح الراء.
فالأول من الرأي ، والثاني ماذا ترينيه وما تبديه لأنظر فيه؟ والثالث ما الذي يخيل إليك ويوقع في قلبك؟ وانظر معلقة ، وماذا استفهام.
فإن كانت ذا موصولة بمعنى الذي ، فما مبتدأ ، والفعل بعد ذا صلة.
وإن كانت ذا مركبة ، ففي موضع نصب بالفعل بعدها.
والجملة ، واسم الاستفهام الذي هو معمول للفعل بعده في موضع نصب لانظر.
ولما كان خطاب الأب {يا بنيّ} ، على سبيل الترحم ، قال: هو {يا أبت} ، على سبيل التعظيم والتوقير.
{افعل ما تؤمر} : أي ما تؤمره ، حذفه وهو منصوب ، وأصله ما تؤمر به ، فحذف الحرف ، واتصل الضمير منصوباً ، فجاز حذفه لوجود شرائط الحذف فيه.