و {سيهدين} : أي إلى الجنة ، نحا إلى هذا قتادة ، لأن قوله: {رب هب لي من الصالحين} يدفع هذا القول ، والمعتقد أنه يموت في النار لا يدعو بأن يهب الله له ولداً صالحاً.
{سهيدين} : يوفقني إلى ما فيه صلاحي.
{من الصالحين} : أي ولداً يكون في عداد الصالحين.
ولفظ الهبة غلب في الولد ، وإن كان قد جاء في الأخ ، كقوله: {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً} واشتملت البشارة على ذكورية المولود وبلوغه سن الحلم ووصفه بالحلم ، وأي حلم أعظم من قوله ، وقد عرض عليه أبوه الذبح: {ستجدني إن شاء الله من الصابرين} ؟
{فلما بلغ معه السعي} ، بين هذه الجملة والتي قبلها محذوف تقديره: فولد له وشب.
{فلما بلغ} : أي أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه.
وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وابن زيد: والسعى هنا: العمل والعبادة والمعونة.
وقال قتادة: السعي على القدم ، يريد سعياً متمكناً ، وفيه قال الزمخشري: لا يصح تعلقه ببلغ به بلوغهما معاً حد السعي ولا بالسعي ، لأن أصله المصدر لا يتقدم عليه ، فنفى أن يكون بياناً ، كأنه لما قال: {فلما بلغ معه السعي} ، أي الحد الذي يقدر فيه على السعي ، قيل: مع من؟ فقال: مع أبيه ، والمعنى في اختصاص الأب أنه أرفق الناس وأعطفهم عليه وعلى غيره وبما عنف عليه في الاستسعاء ، فلا يحتمله ، لأنه لم يستحكم قوله ، ولم يطلب عوده ، وكان إذ ذاك ابن ثلاث عشرة سنة.
انتهى.
{ق يا بني} : نداء شفقة وترحم.
{إني أرى في المنام إني أذبحك} : أي بأمر من الله ، ويدل عليه: {افعل ما تؤمر} .
ورؤيا الأنبياء وحي كاليقظة ، وذكره له الرؤيا تجسير على احتمال تلك البلية العظيمة.