وقال الزمخشري: أو أمرك ، على إضافة الصدر إلى المفعول الذي لم يسم فاعله ، وفي ذلك خلاف ؛ هل يعتقد في المصدر العامل أن يجوز أن يبنى للمفعول ، فيكون ما بعده مفعولاً لم يسم فاعله ، أم يكون ذلك؟ {ستجدني إن شاء الله من الصابرين} : كلام من أوتي الحلم والصبر والامتثال لأمر الله ، والرضا بما أمر الله.
{فلما أسلما} : أي لأمر الله ، ويقال: استسلم وسلم بمعناه.
وقرأ الجمهور: أسلما.
وقرأ عبد الله ، وعلي ، وابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وجعفر بن محمد ، والأعمش ، والثوري: سلما: أي فوضا إليه في قضائه وقدره.
وقرئ: استسلما ، ثلاث قراءآت.
وقال قتادة في أسلما: أسلم هذا ابنه ، وأسلم هذا نفسه ، فجعل أسلما متعدياً ، وغيره جعله لازماً بمعنى: انقاذ الأمر الله وخضعا له.
{وتله للجبين} : أي أوقعه على أحد جنبيه في الأرض مباشراً الأمر بصبر وجلد ، وذلك عند الصخرة التي بمنى ؛ وعن الحسن: في الموضع المشرف على مسجد منى ؛ وعن الضحاك: في المنحر الذي ينحر فيه اليوم.
وجواب لما محذوف يقدر بعد {وتله للجبين} ، أي أجزلنا أجرهما ، قاله بعض البصريين ؛ أو بعد {الرؤيا} ، أي كان ما كان مما تنطق به الحال ولا يحيط به الوصف من استبشارهما وحمدهما الله على ما أنعم به إلى ألفاظ كثيرة ذكرها الزمخشري على عادته في خطابته ؛ أو قبل {وتله} تقديره: {فلما أسلما وتله} .
قال ابن عطية: وهو قول الخليل وسيبويه ، وهو عندهم كقول امرئ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحي ...
وقال الكوفيون: الجواب مثبت ، وهو: {وناديناه} على زيادة الواو.
وقالت فرقة: هو {وتله} على زيادة الواو.
وذكر الزمخشري في قصة إبراهيم وابنه ، وما جرى بينهما من الأقوال والأفعال فصولاً ، الله أعلم بصحتحها ، يوقف عليها في كتابة.
وأن مفسرة ، أي {قد صدّقت} .
وقرأ زيد ابن علي: وناديناه قد صدقت ، بحذف أن ؛ وقرئ: صدقت ، بتخفيف الدال.