فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378676 من 466147

وقال الشافعي: هو معصية يستغفر اللّه منها.

وقال أبو حنيفة: هي كلمة يلزمه بها في ولده ذبح شاة ولا يلزمه في غير ولده شيء.

قال محمد: عليه في الحلف بنحر عبده مثل الذي عليه في الحلف بنحر ولده إذا حنث.

وذكر ابن عبد الحكم عن مالك فيمن قال: أنا أنحر ولدي عند مقام إبراهيم في يمين ثم حنث فعليه هديٌ.

قال: ومن نذر أن ينحر ابنه ولم يقل عند مقام إبراهيم ولا أراده فلا شيء عليه.

قال: ومن جعل ابنه هَدْياً أهدى عنه ؛ قال القاضي ابن العربي: يلزمه شاة كما قال أبو حنيفة ؛ لأن اللّه تعالى جعل ذبح الولد عبارة عن ذبح الشاة شرعاً ، فألزم اللّه إبراهيم ذبح الولد ، وأخرجه عنه بذبح شاة.

وكذلك إذا نذر العبد ذبح ولده يلزمه أن يذبح شاة ؛ لأن اللّه تعالى قال: {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78] والإيمان التزام أصليّ ، والنذر التزام فرعيّ ؛ فيجب أن يكون محمولاً عليه.

فإن قيل: كيف يؤمر إبراهيم بذبح الولد وهو معصية والأمر بالمعصية لا يجوز.

قلنا: هذا اعتراض على كتاب اللّه ، ولا يكون ذلك ممن يعتقد الإسلام ، فكيف بمن يفتي في الحلال والحرام ، وقد قال اللّه تعالى:"افعل مَا تُؤْمَرُ"والذي يجلو الإلباس عن قلوب الناس في ذلك: أن المعاصي والطاعات ليست بأوصاف ذاتية للأعيان ، وإنما الطاعات عبارة عما تعلق به الأمر من الأفعال ، والمعصية عبارة عما تعلق به النهي من الأفعال ؛ فلما تعلق الأمر بذبح الولد إسماعيل من إبراهيم صار طاعة وابتلاء ، ولهذا قال اللّه تعالى: {إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين} [الصافات: 106] في الصبر على ذبح الولد والنفس ، ولما تعلق النهي بنا في ذبح أبنائنا صار معصية.

فإن قيل: كيف يصير نذراً وهو معصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت