قلنا: إنما يكون معصية لو كان يقصد ذبح الولد بنذره ولا ينوي الفداء؟ فإن قيل: فلو وقع ذلك وقصد المعصية ولم ينو الفداء؟ قلنا: لو قصد ذلك لم يضره في قصده ولا أثر في نذره ؛ لأن نذر الولد صار عبارة عن ذبح الشاة شرعاً.
الخامسة عشرة قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين} أي على إبراهيم ثناء جميلاً في الأمم بعده ؛ فما من أمة إلا تصلي عليه وتحبه.
وقيل: هو دعاء إبراهيم عليه السلام {واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين} [الشعراء: 84] .
وقال عكرمة: هو السلام على إبراهيم أي سلاماً منا.
وقيل: سلامة له من الآفات مثل"سَلامٌ عَلَى نُوحٍ في الْعَالَمِينَ"حسب ما تقدّم.
{كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} أي من الذين أعطوا العبودية حقها حتى استحقوا الإضافة إلى اللّه تعالى.
السادسة عشرة قوله تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصالحين} قال ابن عباس: بشر بنبوّته وذهب إلى أن البشارة كانت مرتين ؛ فعلى هذا الذبيح هو إسحاق بشر بنبوّته جزاء على صبره ورضاه بأمر ربه واستسلامه له.
{وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وعلى إِسْحَاقَ} أي ثَنَّينا عليهما النعمة وقيل كثرنا ولدهما ؛ أي باركنا على إبراهيم وعلى أولاده ، وعلى إسحاق حين أخرج أنبياء بني إسرائيل من صلبه.
وقد قيل: إن الكناية في"عَلَيْهِ"تعود على إسماعيل وأنه هو الذبيح.