قال أبو عمر: ومحمل هذا وما روي عن أبي بكر وعمر أنهما لا يضحيان عند أهل العلم ؛ لئلا يعتقد في المواظبة عليها أنها واجبة فرض ، وكانوا أئمة يقتدي بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم ؛ لأنهم الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أمته ، فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم.
وقد حكى الطحاوي في مختصره: وقال أبو حنيفة: الأضحية واجبة على المقيمين الواجدين من أهل الأمصار ، ولا تجب على المسافر.
قال: ويجب على الرجل من الأضحية على ولده الصغير مثل الذي يجب عليه عن نفسه.
وخالفه أبو يوسف ومحمد فقالا: ليست بواجبة ولكنها سنة غير مرخص لمن وجد السبيل إليها في تركها.
قال: وبه نأخذ.
قال أبو عمر: وهذا قول مالك ؛ قال: لا ينبغي لأحد تركها مسافراً كان أو مقيماً ، فإن تركها فبئس ما صنع إلا أن يكون له عذر إلا الحاج بمنىً.
وقال الإمام الشافعي: هي سنة على جميع الناس وعلى الحاج بمنىً وليست بواجبة.
وقد احتج من أوجبها بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بُرْدة بن نِيَار أن يعيد ضحية أخرى ؛ لأن ما لم يكن فرضاً لا يؤمر فيه بالإعادة.
احتج آخرون بحديث أمّ سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي"قالوا: فلو كان ذلك واجباً لم يجعل ذلك إلى إرادة المضحِّي.
وهو قول أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدريّ وبلال.
الحادية عشرة والذي يضحى به بإجماع المسلمين الأزواج الثمانية: وهي الضأن والمعز والإبل والبقر.
قال ابن المنذر: وقد حكي عن الحسن بن صالح أنه قال: يضحى ببقرة الوحش عن سبعة ، وبالظبي عن رجل.
وقال الإمام الشافعي: لو نزا ثور وحشي على بقرة إنسيّة ، أو ثور أنسي على بقرة وحشية لا يجوز شيء من هذا أضحية.
وقال أصحاب الرأي: جائز ؛ لأن ولدها بمنزلة أمه.
وقال أبو ثور: يجوز إذا كان منسوباً إلى الأنعام.