قال ابن الأعرابي: فصبّت في يدي ؛ والتَّلُّ الصبّ ؛ يقال: تلّ يتُلُّ إذا صبّ ، وتَلّ يتِلّ بالكسر إذا سقط.
قلت: وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعد الساعدي"أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه ، وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ ؛ فقال للغلام:"أتأذن لي أن أعطي هؤلاء"فقال الغلام: لا واللّه ، لا أوثر بنصيبي منك أحداً."
قال: فتلَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده"؛ يريد جعله في يده."
وقال بعض أهل الإشارة: إن إبراهيم ادعى محبة اللّه ، ثم نظر إلى الولد بالمحبة ، فلم يرض حبيبه محبة مشتركة ؛ فقيل له: يا إبراهيم اذبح ولدك في مرضاتي ، فشمَّر وأخذ السكين وأضجع ولده ، ثم قال: اللهم تقبله مني في مرضاتك.
فأوحى اللّه إليه: يا إبراهيم لم يكن المراد ذبح الولد ، وإنما المراد أن تردّ قلبك إلينا ، فلما رددت قلبك لكُلِّيَّته إلينا رددنا ولدك إليك.
وقال كعب وغيره: لما أري إبراهيم ذبح ولده في منامه ، قال الشيطان: واللّه لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحداً أبداً.
فتمثل الشيطان لهم في صورة الرجل ، ثم أتى أم الغلام وقال: أتدرين أين ذهب إبراهيم بابنك؟ قالت لا.
قال: إنه يذهب به ليذبحه.
قالت: كلا هو أرأف به من ذلك.
فقال: إنه يزعم أن ربه أمره بذلك.
قالت: فإن كان ربه قد أمره بذلك فقد أحسن أن يطيع ربه.
ثم أتى الغلام فقال: أتدري أين يذهب بك أبوك؟ قال: لا.
قال: فإنه يذهب بك ليذبحك.
قال ولم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك.
قال: فليفعل ما أمره اللّه به ، سمعاً وطاعة لأمر اللّه.
ثم جاء إبراهيم فقال: أين تريد؟ واللّه إني لأظن أن الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك.
فعرفه إبراهيم فقال: إليك عني يا عدوّ اللّه ؛ فواللّه لأمضين لأمر ربي.
فلم يصب الملعون منهم شيئاً.