فلمّا أَجَزْنَا سَاحَة الْحَيِّ وانتحى ...
أي انتحى ، والواو زائدة.
وقال أيضاً:
حتّى إذا حَمَلتْ بُطُونُكُمُ ...
ورأيتُم أبناءَكم شَبُّوا
وَقَلَبْتُمُ ظهرَ المِجنِّ لنا ...
إن اللّئِيمَ الفاجِر الخِبُّ
أراد قلبتم.
النحاس: والواو من حروف المعاني لا يجوز أن تزاد.
وفي الخبر: إن الذبيح قال لإبراهيم عليه السلام حين أراد ذبحه: يا ابت اشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف ثيابك لئلا ينتضح عليها شيء من دمي فتراه أمي فتحزن ، وأسرعْ مَرَّ السكين على حَلْقي ليكون الموت أهون عليّ واقذفني للوجه ؛ لئلا تنظر إلى وجهي فترحمني ، ولئلا أنظر إلى الشفرة فأجزع ، وإذا أتيت إلى أمي فأقرئها مني السلام.
فلما جَرَّ إبراهيم عليه السلام السكين ضرب اللّه عليه صفيحة من نحاس ، فلم تعمل السكين شيئاً ، ثم ضرب به على جبينه وحَزَّ في قفاه فلم تعمل السكين شيئاً ؛ فذلك قوله تعالى: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} كذلك قال ابن عباس: معناه كبه على وجهه فنودي"يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا"فالتفت فإذا بكبش ؛ ذكره المهدوي.
وقد تقدّمت الإشارة إلى عدم صحته ، وأن المعنى لما اعتقد الوجوب وتهيأ للعمل ؛ هذا بهيئة الذبح ، وهذا بصورة المذبوح ، أعطيا محلاًّ للذبح فِداء ولم يكن هناك مرّ سكين.
وعلى هذا يتصوّر النسخ قبل الفعل على ما تقدّم.
واللّه أعلم.
قال الجوهري:"وَتَلّهُ لِلْجَبِينِ"أي صرعه ؛ كما تقول: كَبّه لوجهه.
الهروي: والتَّلُّ الدفع والصرع ؛ ومنه حديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه:"وتركوك لِمَتَلِّك"أي لمصرعك.
وفي حديث آخر:"فجاء بناقة كَوْمَاء فَتلَّها"أي أناخها.
وفي الحديث:"بينا أنا نائم أُتِيت بمفاتيح خزائن الأرض فُتلَّت في يدي"قال ابن الأنباري: أي فألقيت في يدي ؛ يقال: تَلَلْت الرجل إذا ألقيته.