النحاس: وهذا غلط ، وهذا يكون من رؤية العين وغيرها وهو مشهور ، يقال: أريت فلاناً الصواب ، وأريته رشده ، وهذا ليس من رؤية العين.
الباقون"تَرَى"مضارع رأيت.
وقد روي عن الضحاك والأعمش"تُرَى"غير مسمى الفاعل.
ولم يقل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر اللّه ، وإنما شاوره ليعلم صبره لأمر اللّه ؛ أو لتقرّ عينه إذا رأى من ابنه طاعة في أمر اللّه ف {قَالَ يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ} أي ما تؤمر به فحذف الجار كما حذف من قوله:
أَمَرْتُكَ الخيَر فافعل مَا أمِرتَ بِهِ ...
فوصل الفعل إلى الضمير فصار تؤمره ثم حذفت الهاء ؛ كقوله: {وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى} [النمل: 59] أي اصطفاهم على ما تقدّم.
و"ما"بمعنى الذي.
{ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين} قال بعض أهل الإشارة: لما استثنى وفقه اللّه للصبر.
وقد مضى الكلام في"يَا أَبَتِ"وكذلك في"يَا بُنَيَّ"في"يوسف"وغيرها.
الخامسة قوله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا} أي انقادا لأمر اللّهِ.
وقرأ ابن مسعود وابن عباس وعليّ رضوان اللّه عليهم"فَلَمَّا سَلَّمَا"أي فوّضا أمرهما إلى اللّه.
وقال ابن عباس: استسلما.
وقال قتادة: أسلم أحدهما نفسه للّه عز وجل وأسلم الآخر ابنه.
{وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} قال قتادة: كَبّه وحوّل وجهه إلى القبلة.
وجواب"لما"محذوف عند البصريين تقديره"فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ للجَبِينِ"فديناه بكبش.
وقال الكوفيون: الجواب"نَادَيْنَاهُ"والواو زائدة مقحمة ؛ كقوله: {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وأجمعوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الجب وَأَوْحَيْنَآ} [يوسف: 15] أي أوحينا.
وقوله: {وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ واقترب} [الأنبياء: 96] أي اقترب.
وقوله: {حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ} [الزمر: 73] أي قال لهم.
وقال امرؤ القيس: