وقال أيضًا: يؤتى المؤمن عند الموت فيقال: لا تخف مما أنت قادم عليه، فيذهب خوفه، ولا تحزن على الدنيا ولا على أهلها، وأبشر بالجنة، فيموت قد أقرَّ الله عينه. رواه عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وقال مجاهد: إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عينه. رواه أبو نعيم.
وفي"صحيح مسلم"، وغيره عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس
عليه؟ وفي رواية: ويحبه الناس عليه؟
قال:"تِلْكَ عاجِلُ بُشْرى الْمُؤْمِنِ".
فثناء الناس عليه دليل على صلاحه، وقبوله عند الله تعالى حتى جعل إطلاق ألسنتهم بالثناء عليه بشارة له بذلك، وكذلك حب الناس له كما تقدم.
* فائِدَةٌ بِها تَتِمُّ مِئةُ فائِدَةٍ:
وهي آخر الفوائد:
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [سورة الأنبياء: 105] .
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أرض الجنة يرثها الذين يصلون الصلوات الخمس في الجماعات.
{إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} [سورة الأنبياء: 106] ؛ أي: بشارة لقوم عابدين.
قال: الذين يصلون الصلوات في الجماعات. رواه البيهقي في"الشعب".
وروى عنه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم أنه قال في الآية: أخبر الله سبحانه في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون
السموات والأرض أنه يورث أمة محمَّد الأرض، ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون.
وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه: قال الله تعالى: {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [سورة الأنبياء: 105] ؛ فنحن الصالحون. رواه البخاري في"تاريخه"، وابن أبي حاتم.