في كتاب"سؤال القبر"عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أتى رجل من أهل البادية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! أخبرني عن قول الله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [سورة يونس: 63، 64] .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا قَوْلُهُ: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة يونس: 64] فَهِيَ الرُّؤْيا الْحَسَنَةُ تُرَى لِلْمُؤْمِنِ فُيَبَشَّرَ بِها."
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَفِي الْآخِرَةِ} [سورة يونس: 64] فَإِنَّها بِشارَةُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَلِمَنْ حَمَلَكَ إِلَى قَبْرِكَ"."
وأراد بالمؤمن الكامل في الإيمان, وهو العبد الصالح؛ لأن قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [سورة يونس: 63] صفة الصالحين.
وقد روى الإِمام أحمد، والبخاري، والنسائي، وابن ماجه عن أنس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الرُّؤْيا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةِ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
وروى ابن جرير، وأبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [سورة يونس: 64] ؛ قال:"هوَ في الدُّنْيا الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ يَراها العَبْدُ"
الصَّالحُ أَوْ تُرى لَهُ، وَفِي الآخِرَةِ الْجَنَةُ"."
أي: البشرى بالجنة كما قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [سورة فصلت: 30] . وقال زيد بن أسلم رحمهما الله تعالى في الآية: يبشر بها عند موته، وفي قبره، ويوم يبعث؛ فإنه لقي الجنة وما ذهبت فرحة البشارة من قلبه. رواه ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم.