وفي ذلك فضيلة لأمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - لا تخفى من حيث إن الله تعالى سماهم في الذكر الأول الصالحين، ومن حيث إنهم - وإن كان فيهم الظالم لنفسه - فإنهم صالحون لدخول الجنة، وميراث أرضها كما يقول أهل الجنة: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [سورة الزمر: 74] .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إلا مَنْ أَبَى".
قالوا: ومن يأبى؟
قال:"مَنْ أَطاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصانِي فَقَدْ أَبي". رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
ولعله أراد بقوله:"وَمَنْ عَصانِي": من عصاه في التوحيد، ولا يخلد في النار عاص موحد.
وروى الحاكم - وصححه - عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كُلُّكُمْ يدخلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ شَرَدَ عَنِ الله شِرادَ البَعِيرِ عَلى أَهْلِهِ".
وروى الطبراني في"الكبير"، والحاكم - وصححه - عن عبد الله بن يزيد رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"عَذابُ أُمَّتِي في دنياها".
وروى البيهقي في"الشعب"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [سورة الضحى: 5] ؛ قال: رضاه أن تدخل أمته كلهم الجنة.
وروى الخطيب البغدادي في"تلخيص المتشابه"عنه قال: لا يرضى محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وأحد من أمته في النار.
وفي"صحيح مسلم"عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا قول الله تعالى في إبراهيم عليه السلام: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} [سورة إبراهيم: 36] ، وقول عيسى عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [سورة المائدة: 118] الآية، فرفع يديه وقال:"اللَّهُمَّ! أُمَّتِي أُمَّتِي"، وبكى.
فقال الله تعالى: يا جبريل! اذهب إلى محمَّد - صلى الله عليه وسلم - فقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.