وروى أبو نعيم عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ أُمَّتِي كَحَدِيقَةٍ قامَ عَلَيْها صاحِبُها، فَاحْتَدَرَ رِواكِيها، وَهَيَّأَ مَساكِنَها، وَحَلَق سَعَفَها، فَأَطْعَمَ عامًا فَوْجًا وَعاماً فَوْجاً، فَلَعَلَّ آخِرَهُما طُعْمًا أَجْوَدهُما قِنوانًا، وَأَطْوَلُهما شِمراخًا، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَيَجِدَنَّ عِيسى بْنَ مْرَيَمَ عَلَيْهِما السَّلامُ فِي أُمَّتِي] خَلَفًا مِنْ حَوارِيهِ".
وفي المعنى قلت: من الرمل
لَمْ يَسُدَّ اللهُ بابَ الْخَيْرِ عَنْ ... طالِبِيهِ الصَّالِحِينَ في زَمَنْ
كُلُّ وَقْتٍ صَالحٌ لِلْخَيْر مَنْ ... يَبْتَغِي فِيهِ صَلاحًا فَحَسَنْ
* فائِدَةٌ سابِعَةٌ وتسعونَ:
روى أبو نعيم عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: العاقل الكامل من صلح مع الفاجر الجاهل.
هذا يحتمل وجهين:
الأول: أن العاقل الكامل العقل هو الذي يصلح ويستقيم مع الفاجر الجاهل في حال السلم بالمداراة من غير إثم، وفي حال الحرب إما بالإعراض عنه، وإما يحسن الخديعة ولطف الحيلة، والانتصار منه من غير عدوان ولا تهور.
الوجه الثاني: أن العاقل الكامل العقل هو الذي يصلح في زمان كثرة الفجار والجاهلين، ولا يتابعهم، ولا يكون معهم فيما هم فيه.
* فائِدَةٌ ثامِنةٌ وتسعونَ:
روى أبو نعيم عن سالم بن نوح قال: مر عوف يوم جمعة، فسأله يونس فقال: كيف أنت؟ كيف حالك؟
فقال عوف: قيل لأبي السوار العدوي رحمه الله تعالى: أكل حالك صالح؟
فقال: ليت عُشْره يصلح.
وهذا إشارة من أبي السوار إلى أن العُشر إذا صلح كفَّر ما بقي من الأعشار التسعة؛ لأن الحسنة بعشر حسنات، وكل حسنة تكفر سيئة.
وقد سبق قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْخَصْلَةَ الصَّالِحَةَ تَكونُ في الرَّجُلِ فَيُصْلحُ اللهُ لَهُ بِها عَمَلَهُ".
وقد عد بعض العارفين حب الصالحين حسنة مصلحة للعبد.
وفي المعنى قيل: من الوافر
أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْتُ مِنْهُمْ ... لَعَلِّي أَنْ أَنالَ بِهِمْ شَفاعَة