القلانسي قال: رأيت ربي عز وجل في النوم، قلت: يا رب! اغفر لي ما مضى.
قال: إن أردت أن أغفر لك ما مضى فأصلح لي ما بقي.
قال: فقلت: يا رب! فأعني عليه.
* فائِدَةٌ سادِسَةٌ وتسعونَ:
قال الله تبارك وتعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} [سورة مريم: 59] .
قال مجاهد: عند قيام الساعة وذهاب صالح أمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زناةً.
وقال أيضًا: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} [سورة مريم: 59] ؛ قال: من هذه الأمة؛ يتراكبون في الطرق كما تتراكب الأنعام، لا يستحيون من الناس، ولا يخافون من الله. رواه عبد بن حميد.
والمراد أن الغالب في آخر الزمان على أهله هذا، وأن الصالحين يذهبون الأول فالأول كما تقدم، فيقلون، ثم ينفَدُون بالكلية.
قال وهب بن منبه: قال دانيال عليه السلام: يا لهف نفسي على زمن يُلتمَس فيه الصالحون ولا تجد منهم أحدًا إلا كالسنبلة في أثر
الحاصد وكالخصلة في أثر القاطف، يوشك نوائح أولئك وبواكيهم أن تبكيهم. رواه أبو نعيم.
ثم إن الله تعالى لم يسدَّ على أولئك الخلف أبواب التوبة والصلاح، بل جعله لهم مفتوحا، فقال: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [سورة مريم: 59، 60] .
ففي الآية دليل على أن أولئك الخلف لا يخلون من صالح، فإذا رجع أحدهم إلى الصلاح صلح وأفلح.
وقد روى الطبراني في"الكبير"عن عمار - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ؛ يَجْعَلُ اللهُ في أَوَّلِهِ خَيرًا وَفِي آخِره خَيراً".
ورواه الإِمام أحمد، ولفظه:"مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ؛ لا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ خير".
وبهذا اللفظ أخرجه الإِمام أحمد، والترمذي - وحسنه - عن أنس، وأبو يعلى عن علي، والطبراني في"الكبير"عن ابن عمرو، وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم.