فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378613 من 466147

وما أحسنَ قولَه: إذا ابتلي، فعد قلة الأعمال بلاءً من العارف، والبلاء ليس له إلا الصبر، وصبر العارف على هذا البلاء هو أن يحمل نفسه على فضائل الأعمال وما كان يعتاده من الأوراد، ويصبر على ذلك، وحينئذ يصلح للقدوة كما في كلام الروذباري رحمه الله تعالى.

والدليل عليه من كتاب الله تعالى قوله عز وجل: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [سورة السجدة: 24] .

قال قتادة في قوله: {أَئِمَّةً} [سورة السجدة: 24: رؤساء يقتدي بهم سوى الأنبياء.

{يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} [سورة السجدة: 24] ؛ قال: على ترك الدنيا. رواه ابن أبي حاتم.

والأحسن التعميم في الصبر؛ أي: لما صبروا على البلاء - ومنه ترك الدنيا - وعلى الطاعات وعن المعاصي، عوضناهم بأن جعلناهم أئمة.

وروى الحاكم عن مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه أنه تلا: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} [سورة السجدة: 24] فقال: حدثني الزهريّ: أن عطاء بن يزيد حدثه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما رُزِقَ عَبْدٌ خَيراً لَهُ وَلا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ".

وروى أبو نعيم عن سهل بن عبد الله رحمه الله تعالى قال: أيما عبد قام بشيء مما أمره الله به من أمر دينه، فعمل به وتمسك به، واجتنب ما نهى الله عنه عند فساد الأمور، وعند تشويش الزمان واختلاف الناس في الرأي والتفريق، إلا جعله الله تعالى إماما يقتدى به، هادياً مهدياً قد أقام الدين في زمانه، وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو

الغريب في زمانه الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا".

* فائِدَةٌ خامِسَةٌ وتسعونَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت