فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378614 من 466147

روى أبو نعيم عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه تلا: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} [سورة الفجر: 27] ، وقال: النفس المؤمنة اطمأنت إلى الله تعالى واطمأن إليها، وأحبت لقاء الله وأحب الله لقاءها، ورضيت عن الله ورضي الله عنها، فأمر بقبض روحها، فغفر لها، وأدخلها الجنة، وجعلها من عباده الصالحين.

قلت: فيه إشارة إلى أن العبد قد لا يكون من الصالحين فيما يظهر من حاله، فإذا اطمأن إلى الله عند الموت، ورضي عنه، وأحب لقاءه، كتب بهذه الأخلاق من الصالحين.

وكذلك كل عمل صالح أتى به قبل غرغرته بالروح خصوصاً كلمة الشهادة لقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ".

والحكمة في ذلك أن هذه حسنة لا سيئة بعدها أصلًا، فكفرت ما سبق.

وقد قال قاسم الجوعي رحمه الله تعالى: من أصلح فيما بقي من عمره غفر له ما مضى وما بقي، ومن أفسد فيما بقي من عمره أخذ بما مضى وما بقي. رواه ابن جهضم.

بل في معناه ما رواه ابن عساكر عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أَحْسَنَ فِيما بَقِيَ غُفِرَ لَهُ ما مَضَى، وَمَنْ أَساءَ فِيما بَقِيَ أُخِذَ بِما مَضَى وَما بَقِيَ".

ولعل المراد بقوله:"وَمَنْ أسَاء الإساءة المحبطة للأعمال كالكفر، والنفاق، والرياء، والقتل، ثم يُصِرُّ على ذلك إلى الموت."

وروى أبو داود عن أبي الدرداء، وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَزالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقاً صالِحاً ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرامًا، فَإِذا أَصابَ دماً حَرامًا بَلَّحَ".

وقوله"معنقا"؛ أي: مسرعًا في الخير.

وقوله:"صالحًا"؛ أي: يرجى له الخير وفيه قابلية.

وقوله:"بَلَّح"؛ أي: أعيا؛ والمعنى: انقطع به.

ومعنى الحديث: أن العبد يرجى له الخير والنجاة ما لم يقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، فيكون إلى فساد حاله أقرب منه إلى صلاح شأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت