وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الثلاثة الذين تكلموا في المهد:"وَكانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضعُ ابْناً لَها مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ، فَمَرَّ بِها رَجُلٌ راكِبٌ ذُو شارَةٍ يَخْتالُ فَقالَتْ: اللَّهُمَّ اجْعَل ابْنِيَ مِثْلَهُ، فَتَرَكَ ثَدْيَها، وَأَقْبَلَ عَلى الرَّاكِبِ، وَقالَ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلى ثَدْيِها يَمُصُّهُ، ثُمَّ مَرَّا بِأَمَةٍ تُعاقَبُ، فَقالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِيَ مِثْلَ هَذِهِ، فَتَرَكَ ثَدْيَها، وَقالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَها، فَقالَتْ لَهُ: لِمَ ذاكَ؟ فَقالَ: الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبابِرَةِ، وَهَذهِ الأَمَةُ يَقُولونَ: سَرَقْتِ، زَنَيْتِ، وَلَمْ تَفْعَلْ". رواه الإمام أحمد، والشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
* فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ تِسْعِينَ فائِدَةً:
روى أبو نعيم عن مسعر بن كدام رحمه الله تعالى قال: لا أعلم
حلالاً لا أشك فيه إلا أن يرد رجل الفرات فيشرب بكفه]، أو أخ صالح يهدي إليك هدية.
وإنما قيد الهدية بصلاح المهدي لأنه يتحرى الحلال ويحذر الحرام؛ لأن الهدية إلى الأخ إنما هي في الحقيقة إلى الله تعالى لأنه إنما فعلها لإرادة وجه الله تعالى، ولا يقبل الله إلا الطيب، ولأن الصالح إذا أهدى هدية من حلال أحسن نيته وأخلص، وبذلك يصفو حلها للمهدى إليه، وإنما نهى - صلى الله عليه وسلم - عن طعام المتباريين لأنهما يبذلانه لغير وجه الله تعالى، فلا يخلص حله.
وفي الهدية معنى آخر، وهو أن الباعث عليها أحد أمرين؛ إما المحبة، وإما لغرض يتوصل إليه من المهدى إليه.
دليل الأول قوله - صلى الله عليه وسلم:"تَهادُوا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُضعِّفُ الْحُبَّ"؛ فإن إضعاف الحب يدل على وجوده بين المتهاديين.
ودليل الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم:"نِعْمَ الشَّيْءُ الْهَدِيَّةُ أَمامَ الْحاجَةِ". رواه
الطبراني في"الكبير"عن الحسن بن علي رضي الله عنهما.
ثم تلك الحاجة وذلك الغرض المطلوب من المهدى إليه؛ إما أن يكون ممدوحاً شرعاً، أو مذموماً.