والحاصل: أن الله تعالى يصلحه ويصلح به كما روى أبو نعيم الأصبهاني في"الأربعين"التي جمعها في المهدي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"وَيْحَ هَذهِ الأُمَّةَ مِنْ مُلوكٍ جَبابِرَةٍ كَيفَ يَقْتُلُونَ وَيَحيفونَ الْمُطِيعينَ إِلاَّ مَنْ أَظْهَرَ طاعَتَهُمْ، فَالْمُؤْمِنُ التَّقِيُّ يُصانِعُهُمْ بِلِسانِهِ وَيَفِرُّ مِنْهُمْ بِقَلْبِهِ، وإِذا أَرادَ اللهُ تَعالَى أَنْ يُعِيدَ الإِسْلامَ عَزِيزاً قَصَمَ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَهُوَ القادِرُ على ما يَشاءُ أَنْ يُصْلِحَ الأُمَّةَ بَعدَ فَسادِها."
يا حُذَيفَةُ! لَوْ لَمْ يَبقَ مِنَ الدُّنيا إِلاَّ يَومٌ واحِدٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اليَومَ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِيَ، تَجْري الْمَلاحِمُ على يَدَيْهِ، وَيُظْهِرُ الإِسْلامَ؛ لا يُخْلِفُ وَعْدَهُ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ"."
* فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَخَمسونَ:
من لطائف الشعر الرائق اللائق إيراده في هذا الباب وإنشاده قولُ الشيخ العارف بالله تعالى عبد العزيز بن أحمد الدميري رحمه الله تعالى كما نقله ابن السبكي في"الطبقات"رحمه الله تعالى: من الوافر
إِذا ما ماتَ ذُو عِلْمٍ وَتَقْوى ... فَقَدْ ثُلِمَتْ مِنَ الإِسْلامِ ثُلْمَة
وَمَوْتُ العادِلِ الْمَلِكِ الْمُوَلَّى ... بِحُكْمِ الْحَقِّ مَنْقَصَةٌ وَوَصْمَة
وَمَوْتُ الصَّالِحِ الْمَرْضِيِّ نَقْصٌ ... فَفِي مَحْيَاهُ لِلإِسْلامِ نَسْمة
وَمَوْتُ الفارِسِ الصرِّغامِ ضَعْفٌ ... فَكَمْ شَهِدْتَ لَهُ فِي النَّصْرِ عَزْمَه
وَمَوْتُ فَتًى كَثِيرِ الْجُودِ مَحْلٌ ... فَإِنَّ بَقاءَهُ خِصْبٌ وَنِعْمَة
فَدُونَكَ خَمْسَةً تَبْكِي عَلَيْهِم ... وَمَوْتُ الغَيْرِ تَخْفِيفٌ وَرَحْمَة
قلت: قد سبق أن الأرض تبكي على الصالح أربعين يوماً والملك العادل، والمؤمن الشجاع، والجواد من أخيار الصالحين، وأما العالم التقي فهو شهيد أو صديق، وهما من أخص الصالحين.