وروى الديلمي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَصْلِحُوا دُنْياكُمْ، وَاعْمَلُوا لآخِرَتكُمْ كَأَنَّكُمْ تَمُوتونَ غَداً".
وهذا الحديث على وزان قوله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [سورة القصص: 77] .
في قوله: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [سورة القصص: 77] قولان:
الأول: أن المراد بالنصيب ما يحتاج إليه في الدنيا لمعاشه.
قال قتادة: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [سورة القصص: 77] ؛ أي: تأخذ من الدنيا ما أحل الله لك؛ فإن لك فيه غنى وكفاية. رواه عبد بن حميد.
وقال الحسن في الآية: قدم الفضل، وأمسك ما يبلغك.
وفي رواية: أمسك قوت سنة، وتصدق بما بقي. رواه ابن أبي شيبة، والبيهقي في"الشعب"، وابن أبي حاتم، وغيرهم.
والقول الثاني: أن المراد بالنصيب ما صرفه العبد من الدنيا في طلب الآخرة.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [سورة القصص: 77: أن تعمل فيها لآخرتك.
وفي رواية: ولا تترك أن تعمل لله في الدنيا. رواه ابن أبي حاتم.
وقال مجاهد: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [سورة القصص: 77:
الذي تثاب عليه في الآخرة. رواه عبد الله بن أحمد، وابن أبي حاتم، وآخرون.
* فائِدَةٌ سادِسَةٌ وَأَرْبعونَ:
قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) } [سورة المائدة: 93] .