وعن بعض أهل اللغة: أنه لم يسمع له فعل من الثلاثي ، وكأنه يعني قلة استعماله ، وأما الأفعال غير الثلاثية من هذه المادة فقد جاء في المثل: لا تُفاكه أَمَهْ ولا تَبُل على أكمه ، وقال تعالى: {فظلتم تفكهون} [الواقعة: 65] .
وقرأ الجمهور {فاكِهُونَ} بصيغة اسم الفاعل.
وقرأه أبو جعفر بدون ألف بصيغة مثال المبالغة.
وجملة {هُمْ وأزْواجُهُمْ في ظِلالٍ} إلى آخرها واقعة موقع البيان لجملة {إنَّ أصحابَ الجَنَّةِ} الخ.
والمراد بأزواجهم: الأزواج اللاتي أُعِدّت لهم في الجنة.
ومنهن من كُنَّ أزواجاً لهم في الدنيا إن كنّ غير ممنوعات من الجنة قال تعالى: {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} [الرعد: 23] .
والظلال قرأه الجمهور بوزن فِعال بكسر أوله على أنه جمع ظلّ ، أي ظلّ الجنات.
وقرأه حمزة والكسائي وخلف {ظُلَل} بضم الظاء وفتح اللام جمع (ظُلة) وهي ما يظل كالقِباب.
وجمع الظلال على القراءتين لأجل مقابلته بالجمع وهم أصحاب الجنة ، فكلّ منهم في ظل أو في ظلة.
و {الأرائك} : جمع أريكة ، والأريكة: اسم لمجموع السرير والحَجَلة ، فإذا كان السرير في الحَجَلة سمي الجميع أريكة.
وهذا من الكلمات الدالة على شيء مركب من شيئين مثل المائدة اسم للخِوان الذي عليه طعام.
والاتكاء: هيئة بين الاضطجاع والجلوس وهو اضطجاع على جنب دون وضع الرأس والكتف على الفراش.
وهو افتعال من وكأ المهموز ، إذا اعتمد ، أبدلت واوه تاء كما أبدلت في تُجاه وتُراث ، وأخذ منه فعل اتكأ لأن المتّكئ يشد قعدته ويرسخها بضرب من الاضطجاع.
والاسم منه التُّكَأة بوزن هُمَزة ، وهو جلوس المتطلب للراحة والإِطالة وهو جلسة أهل الرفاهية ، وقد تقدم عند قوله تعالى: {وأعتدت لهن متكأ} في سورة يوسف (31) .