[ص: 58] ، وثانيهما: الأزواج هم المفهومون من زوج المرأة وزوجة الرجل كما في قوله تعالى: {إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم} [المعارج: 30] وقوله تعالى: {وَيَذَرُونَ أزواجا} [البقرة: 234] فإن المراد ليس هو الإشكال ، وقوله: {فِي ظلال} جمع ظل وظلل جمع ظلة والمراد به الوقاية عن مكان الألم ، فإن الجالس تحت كن لا يخشى المطر ولا حر الشمس فيكون به مستعداً لدفع الألم ، فكذلك لهم من ظل الله ما يقيهم الأسواء ، كما قال تعالى: {لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [فاطر: 35] وقال: {لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} [الإنسان: 13] إشارة إلى عدم الآلام وفيه لطيفة أيضاً وهي أن حال المكلف ، إما أن يكون اختلالها بسبب ما فيه من الشغل ، وإن كان في مكان عال كالقاعد في حر الشمس في البستان المتنزه أو يكون بسبب المكان ، وإن كان الشغل مطلوباً كملاعبة الكواعب في المكان المكشوف ، وإما أن يكون بسبب المأكل كالمتفرج في البستان إذا أعوزه الطعام ، وإما بسبب فقد الحبيب ، وإلى هذا يشير أهل القلب في شرائط السماع بقولهم: الزمان والمكان والإخوان قال تعالى: {فِي شُغُلٍ فاكهون} إشارة إلى أنهم ليسوا في تعب وقال: {هُمْ وأزواجهم} إشارة إلى عدم الوحدة الموحشة وقال: {فِي ظلال عَلَى الأرائك مُتَّكِئُونَ} إشارة إلى المكان وقال: {لَهُمْ فِيهَا فاكهة وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} إشارة إلى دفع جميع حوائجهم وقوله: {مُتَّكِئُونَ} إشارة إلى أدل وضع على القوة والفراغة فإن القائم قد يقوم لشغل والقاعد قد يقعد لهم.
وأما المتكئ فلا يتكئ إلا عند الفراغ والقدرة لأن المريض لا يقدر على الإتكاء ، وإنما يكون مضطجعاً أو مستلقياً والأرائك جمع أريكة.