وقوله تعالى: {إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرّ لاَّ تُغْنِ عَنّى شفاعتهم شَيْئاً} استئناف سيق لتعليل النفي المذكور، وجعله صفة لآلهة كما ذهب إليه البعض ربما يوهم أن هناك آلهة ليست كذلك، ومعنى {لاَ تُغْنِى} الخ لا تنفعني شيئاً من النفع، وهو إما على حد.
لا ترى الضب بها ينجحر ...
أي لا شفاعة لهم حتى تنفعني، وإما على فرض وقوع الشفاعة أي لا تغني عن شفاعتهم لو وقعت شيئاً وَلاَ يُنْقذُون يخلصون من ذلك الضر بالنصر والمظاهرة، وهو ترق من الأدنى إلى الأعلى بدأ أولاً بنفي الجاه وذكر ثانياً انتفاء القدرة وعبر عنه بانتفاء الإنقاذ لأنه نتيجته، وفتح ياء المتكلم في {يردني} طلحة السمان على ما قال ابن عطية، وقال ابن خالويه: طلحة بن مصرف.
وعيسى الهمداني.
وأبو جعفر، ورويت عن نافع.
وعاصم.
وأبي عمرو؛ وقال الزمخشري: وقرئ {إن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرّ} بمعنى إن يوردني ضراً أي يجعلني مورداً للضر اه، قال أبو حيان: كأنه والله تعالى أعلم رأي في كتب القراءات {يردني} بفتح الياء فتوهم أنها ياء المضارعة فجعل الفعل متعدياً بالياء المعدية كالهمزة فلذلك أدخل عليه همزة التعدية ونصب به اثنين، والذي في كتب الشواذ أنها ياء الإضافة المحذوفة خطأ ونطقاً لالتقاء الساكنين، قال في كتابه ابن خالويه: بفتح الياء ياء الإضافة، وقال في"اللوامح": {إن مُّقْتَدِرِ الرحمن} بالفتح وهو أصل الياء البصرية أي المثبتة بالخط الذي يرى بالبصر لكن هذه محذوفة اه كلامه، وحسن الظن بالزمخشري يقتضي خلاف ما ذكره.
{إِنّى إِذاً} أي إذا اتخذت من دونه آلهة {لَفِى ضلال مُّبِينٍ} فإن إشراك ما يصنع وليس من شأنه النفع ولا دفع الضر بالخالق المقتدر الذي لا قادر غيره ولا خير إلا خيره ضلال وخطأ بين لا يخفى على من له أدنى تمييز.