فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373256 من 466147

والظاهر أن الرجل لم يقل ذلك إلا بعد سبق إيمانه ، وروي أنه لما بلغته الدعوة جاء يسعى فسمع كلامهم وفهمه ثم قال لهم: أتطلبون أجراً على دعوتكم هذه؟ قالوا: لا فدعا عند ذلك قومه إلى اتباعهم والإيمان بهم قائلاً {يا قَوْمٌ} الخ ، وللنحويين في مثل هذا التركيب وجهان ؛ أحدهما: أن تكون {مِنْ} بدلاً من {المرسلين} بإعادة العامل كما أعيد إذا كان حرف جر نحو قوله تعالى: {لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ} [الزخرف: 33] وإليه ذهب بعضهم وثانيهما: وإليه ذهب الجمهور أنه ليس ببدل فإنه مخصوص بما إذا كان العامل المعاد حرف جر أما إذا كان رافعاً أو ناصباً فيسمون ذلك بالتتبيع لا بالبدل ، واستدل بالآية على نقص من يأخذ أجرة على شيء من أفعال الشرع والبحث مستوفى في الفروع.

{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي}

تلطف في إرشاد قومه بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح حيث أراهم أنه اختار لهم ما يختار لنفسه والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة غيره كما ينبئ عنه قوله: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} مبالغة في تهديدهم بتخويفهم بالرجوع إلى شديد العقاب مواجهة وصريحاً ولو قال: وإليه أرجع كان فيه تهديد بطريق التعريض ، وعد التعبير بإليه ترجعون بعد التعبير بما لي لا أعبد من باب الالتفات لمكان التعريض بالمخاطبين في {مَالِيَ لاَ أَعْبُدُ} الخ فيكون المعبر عنه في الأسلوبين واحداً بناءً على ما ذهب إليه الخطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت