«فَإِنْ قِيلَ» : فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ: (أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً) [الأحزاب: 17] نقول المقصود ذلك، ويدل عليه قوله تعالى من بعده (وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) [الْأَحْزَابِ: 17] وَإِنَّمَا ذَكَرَ الرَّحْمَةَ تَتِمَّةً لِلْأَمْرِ بِالتَّقْسِيمِ الْحَاصِرِ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ فِي قوله تَعَالَى: (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعًا) [الْفَتْحِ: 11] فَإِنَّ الْكَلَامَ أَيْضًا مَعَ الْكُفَّارِ وَذِكْرُ النَّفْعِ وَقَعَ تَبَعًا لِحَصْرِ الْأَمْرِ بِالتَّقْسِيمِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [الْفَتْحِ: 11] فَإِنَّهُ لِلتَّخْوِيفِ، وَهَذَا كَقوله تَعَالَى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [سَبَأٍ: 24] ، وَالْمَقْصُودُ إِنِّي عَلَى هُدًى وَأَنْتُمْ فِي ضَلَالٍ، وَلَوْ قَالَ هَكَذَا لمنع مانع فقال بالتقسيم كذلك هاهنا الْمَقْصُودُ الضُّرُّ وَاقِعٌ بِكُمْ وَلِأَجْلِ دَفْعِ الْمَانِعِ قال الضر والنفع.
المسألة الثانية: قال هاهنا: (إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ) وَقَالَ فِي الزُّمَرِ: (إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ) [الزُّمَرِ: 38] فَمَا الْحِكْمَةُ فِي اخْتِيَارِ صيغة الماضي هنالك واختيار صيغة المضارع هاهنا؟
وَذِكْرِ الْمُرِيدِ بِاسْمِ (الرَّحْمَنِ) هُنَا وَذِكْرِ الْمُرِيدِ بِاسْمِ (اللَّهِ) هُنَاكَ؟