للسائل أن يسأل: عن إظهار اسم الله تعالى في سورة يس وسورة مريم في قوله: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} وإضماره في سورة الفرقان حيث قال: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} .
الجواب عن ذلك أن يقال: أنه لما قال في سورة الفرقان فأخبر عن نفسه، لا كإخبار المتكلم بلفظ التاء والنون والألف في مثل فعلت وفعلنا، بل كما يخبر المخبر عن غيره، فقال: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} إلى قوله:
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} كان ذكر الله تعالى قد تقدم في الآيتين، فأجرى ذكره في الثالثة مجراه في الأوليين، على مقتضى كلام العرب في الإضمار بعد الذكر، ولم يكن كذلك الأمر في الآيتين في سورتي يس ومريم لأن الذكر المتقدم إنما هو على لفظ المخبر عن نفسه لقوله: {كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً} ثم قال: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً} أي: اتخذوا من دون من تحق له العبادة أصناما يعبدونها ولا تحق عبادتها، فأظهر اسمه تعالى إذ كان لم يتقدم ظاهر يقع الإضمار بعده، وجهلوا بأن أشركوا بالله ما ليس بإله، فقابلوا الحق بباطلهم، وأروا أن هذا الفعل من فاعلهم، وكذلك كان الأمر في سورة يس، حيث قال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} إلى قوله: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً} . انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 1083 - 1088}