فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371168 من 466147

وقرأ ابن مسعود: ومكراً سيئاً ، عطف نكرة على نكرة ؛ {ولا يحيق} : أي يحيط ويحل ، ولا يستعمل إلا في المكروه.

وقرئ: يحيق بالضم ، أي بضم الياء ؛ المكر السيء: بالنصب ، ولا يحيق الله إلا بأهله ، أما في الدنيا فعاقبة ذلك على أهله.

وقال أبو عبد الله الرازي: فإن قلت: كثيراً نرى الماكر يفيده مكره ويغلب خصمه بالمكر ، والآية تدل على عدم ذلك.

فالجواب من وجوه: أحدها: أن المكر في الآية هو المكر بالرسول من العزم على القتل والإخراج ، ولا يحيق إلا بهم حيث قتلوا ببدر.

وثانيها: أنه عامّ ، وهو الأصح ، فإنه عليه السلام نهى عن المكر وقال:"لا تمكروا ولا تعينوا ماكراً ، فإنه تعالى يقول: {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} ، فعلى هذا يكون ذلك الممكور به أهلاً فلا يزد نقصاً"وثالثها: أن الأمور بعواقبها ، ومن مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلاً في الظاهر ، ففي الحقيقة هو الفائز ، والماكر هو الهالك. انتهى.

وقال كعب لابن عباس في التوراة"من حفر حفرة لأخيه وقع فيها"، فقال له ابن عباس: إنا وجدنا هذا في كتاب الله ، {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} . انتهى.

وفي أمثال العرب"من حفر لأخيه جباً وقع فيه منكباً".

و {سنة الأولين} : إنزال العذاب على الذين كفروا برسلهم من الأمم ، وجعل استقبالهم لذلك انتظاراً له منهم.

وسنة الأولين أضاف فيه المصدر.

وفي {لسنة الله} إضافة إلى الفاعل ، فأضيفت أولاً إليهم لأنها سنة بهم ، وثانياً إليه لأنه هو الذي سنها.

وبين تعالى الانتقام من مكذبي الرسل عادة لا يبدلها بغيرها ولا يحولها إلى غير أهلها ، وإن كان ذلك كائن لا محالة.

واستشهد عليهم مما كانوا يشاهدونه في مسايرهم ومتاجرهم ، في رحلتهم إلى الشام والعراق واليمن من آثار الماضين ، وعلامات هلاكهم وديارهم ، كديار ثمود ونحوها ، وتقدّم الكلام على نظير هذه الجملة في سورة الروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت