فإذا شاع ما ذكرنا في هذه القراءة من التأويل، لم يسغ لقائل أن يقول إنه لحن، للزمه أن يقول: إن قول من قال: افعوا في الوصل لحن، فإذا كان من قرأ به على قياس ما استعملوه في كلامهم المنثور لم يكن لحنا، ولم يكن لقادح في ذلك قدح. وهذه القرآة وإن كان لها مخلص من الطعن، فالوجه قراءة الحرف على ما عليه الجمهور في الدرج).
وقال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على ومكر السيئ، فيترك الحركة، وهو وقف حسن؛ لأنه تمام الكلام، ثم غلط الراوي فروى أنه كان يحذف الإعراب في الإدراج، فيحتمل أن يكون حمزة قد ذهب إلى قراءته ولم يعلم أنه إنما كانت يترك الحركة في همز الوقف؛ لأنه في الإدراج، فتابع المغالط في الرواية.
والمفسرون فسروا المكر السيئ هاهنا بالشرك. والتقدير: ومكروا مكرًا سيئًا، والمكر السيئ وهو عملهم القبيح من الشرك، والمكر هو العمل القبيح. وقد مر هذا المعنى في مواضع من التنزيل.
{وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} قال ابن عباس: يريد عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك. وقال الكلبي: هو أنهم قتلوا يوم بدر.
ثم خوفهم فقال: قوله تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ} أي: هل ينظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بالأمم المكذبة قولهم أي: يجب أن لا ينتظروا إلا العذاب بعد تكذيبك، وهذا كقوله: {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} وقد مر.
قوله: {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} في العذاب. {تَبْدِيلًا} وإن تأخر ذلك؛ لأن قوله الحق في نزول العذاب بهم في الدنيا.
{وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم إلى غيرهم. قاله مقاتل وابن عباس. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 436 - 443} .