فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369999 من 466147

وأما الخشية فإنها شعار اليقين وإنما يخشى المرء بقدر علمه بالله كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالانْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} (فاطر: 28) فقلب لم يكن عالماً خاشياً يكون ميتاً لا يؤثر فيه الإنذار كما قال تعالى: {لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا} (يس: 70) ومع هذا جعل تأثير الإنذار مشروطاً بشرط آخر وهو إقامة الصلاة وامارة خشية قلبه بالغيب محافظة الصلاة في الشهادة وفي الحديث"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" {وَمِنَ تَزَكَّى} تطهر من أوضار الأوزار والمعاصي بالتأثر من هذه الإنذارات وأصلح حاله بفعل الطاعات {فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ} لاقتصار نفعه عليها كما أن من تدنس بها لا يتدنس إلا عليها ويقال: من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} أي: الرجوع لا إلى غيره استقلالاً واشتراكاً فيجازيهم على تزكيهم أحسن الجزاء.

واعلم أن ثواب التزكي عن المعاصي هو الجنة ودرجاتها وثواب التزكي عن التعلق بما سوى الله تعالى هو جماله تعالى كما أشار إليه بقوله: {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} فمن رجع إلى الله بالاختيار لم يبق له بما دونه قرار ،

والأصل هو العناية.

وعن إبراهيم المهلب السائح رضي الله عنه قال: بينا أنا أطوف وإذا بجارية متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول بحبك لي ألا رددت عليّ قلبي فقلت: يا جارية من أين تعلمين أنه يحبك قالت بالعناية القديمة جيش في طلبي الجيوش وأنفق الأموال حتى أخرجني من بلاد الشرك وأدخلني في التوحيد وعرفني نفسي بعد جهلي إياها فهل هذا يا إبراهيم إلا لعناية أو محبة؟ قلت: وكيف حبك له؟ قالت: أعظم شيء وأجله قلت: وكيف هو؟ قالت: هو أرق من الشراب وأحلى من الجلاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت