ظلوما جهولا، وبين أن حمله على نفس السماوات والأرض والجبال، إذا لم يصح، فيجب أن يكون المراد بها أهلها، ويجب أن يكون المراد المكلفين دون غيرهم لأن ذلك لا يصح فيهم، ويجب أن يراد به خفر الأمانة وتضييعها لأن نفسها قد حملته الملائكة وقامت بها.
وقال أبو مسلم، رحمه الله: المراد بذلك أنا عرضنا الأمانة على هذه الأمور في الحقيقة من حيث عارضناها بها فوجدناها تعجز عنها وتقصر، وهو الذي أراده بقوله: {فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} وأن الإنسان مع ضعفه حملها ثم لم يقم بها، وكأن المراد بذلك «أن الذي (1) لا تفى به الجبال والأرض والسماوات على عظمها، قد حملها (2) الإنسان، وتحمل التكفل بها، والقيام بحقها، فإذا عصى وخفر وضيّع، فهو ظلوم جهول يلحقه العذاب العظيم.
انتهى انتهى. {متشابه القرآن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ} .
(1) في الاصل: أن المراد بذلك الذي.
(2) كذا في الأصل، بضمير المؤنث، فيها وفيما يليها. ولعل المراد: الذي لا تفى به الجبال من الأمور وهي الأمانة قد حملها الإنسان. والقريب أن تكون عدوى التأنيث سبقت إلى الناسخ من «عظمها» !