ومتى قيل في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ) بعبارة واحدة ذلك عندكم ممنوع منه وكيف يصح الصلاة من الله تعالى ومن الملائكة على الرسول؟ فجوابنا أن قوله تعالى (يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) يرجع إلى الملائكة فقط لأنه تعالى يعظم أن يذكر مع غيره ولكنه يعقل بذلك أنه جل وعز أيضا يصلي على الرسول وصلاته جل وعز معناها الرحمة العظيمة والانعام الجسم وصلاة الملائكة الدعاء وقد قال تعالى قبل ذلك (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ) وذكر ذلك في عباده والمراد أنه يرحمكم بالهداية لتصلوا إلى الثواب وقوله تعالى(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا
عَلَيْهِ)المراد الدعاء له بالمغفرة والرحمة العظيمة وفي الفقهاء من استدل بذلك على وجوب الصلاة عليه وعلى وجوبها في التشهد ومن حيث قال (وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) فقال بعض أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم قد عرفنا معنى السلام عليك فكيف الصلاة عليك فعلمهم كيف يصلون عليه فيوردون ذلك في الصلاة كما علمهم التشهد من قبل.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ) كيف يصح ذلك؟ وجوابنا أنه تعالى يفعل ذلك في الحقيقة لأنه قادر على ذلك فيكون أزيد في غمهم