قوله: (التي هي غايتها والمقصود منها.(هُمْ غافِلُونَ) لا تخطر ببالهم)
التي هي غايتها أشار بهذا التوصيف إلَى أنهم غافلون عن المقصود منها حيث أشرب في
قلوبهم حب المبادي بسَبَب انهماكهم عَلَى المناهي، وعن هذا قَالَ لا يخطر ببالهم فضلًا عن
التفكر فيها.
قوله: (و(هُمْ) الثانية تكرير للأولى) أي لفظة هم الثانية تكرير للأولى للتأكيد دفعًا لعدم
الشمول والفصل بمعمول الخبر لا يضره لأنه في حكم المتأخّر رتبة وتقديمه عَلَى الخبر
للحصر أو لرعاية الفاصلة.
قوله: (أو مبتدأ وغافلون خبره والْجُمْلَة خبر الأولى) فـ [حِينَئِذٍ] لا تكرار لفظًا بل معنى مع
تقوية الحكم وهذا أحْرى بالتقديم كما في الكَشَّاف.
قوله: (وهو عَلَى الوَجْهَيْن منادٍ عَلَى تمكن غفلتهم عن الْآخرَة) أي هم غافلون عَلَى
الوَجْهَيْن أي التكرير والابتداء منادٍ أي مفيد مظهر كإظهار المنادي، ففيه اسْتعَارَة عَلَى تمكن
غفلتهم لأن تكرير المسند إليه في الأول وتكرير الإسناد في الإسناد مع تكرر المسند إليه
معنى يفيد كمال غفلتهم والحصر المُسْتَفَاد من تقديم المسند إليه عَلَى الخبر المُشْتَق يفيد
أنه كأنه ليس من النَّاس غافل سواهم، والقصر المُسْتَفَاد يدل عَلَى أنهم ليسوا غافلين عن
ظَاهر الدُّنْيَا فيكون كالتَّأْكيد لما قبله، وأما الغفلة عن باطن الدُّنْيَا وهو أن الدُّنْيَا مجاز إلَى
الْآخرَة ومزرعة لها فهو غفلة عن الْآخرَة في الْحَقيقَة فلا يضر الحصر، وكذا الغفلة عن بعض
ظاهرها راجع إلَى الغفلة عن باطنها.
قوله: (المحققة لمقتضى الْجُمْلَة المتقدمة المبدلة من قوله:(لا يَعْلَمُونَ)
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: و (هُمْ) الثانية تكرير للأولى. أي كلمة هُم الثاني في قوله: (هم [غافلون] )
تكرير لكلمة (هُم) الأولى كررت للتأكيد، فعلى هذا يكون مجموع قوله عز
وجل: (وهم عن الْآخرَة هم غافلون) جملة واحدة وعلى وجه الثاني وهو أن
يكون الثانية مبتدأ وغافلون خبره والْجُمْلَة خبر الأول يكون جملتين وهو عَلَى كل من الوَجْهَيْن
مناد عَلَى تمكن غفلتهم عن الْآخرَة المحققة لمقتضى الْجُمْلَة المتقدمة المبدلة من قوله:(لا
يَعْلَمُونَ)وجه ندائه عَلَى تمكن غفلتهم أما عَلَى الوجه الأول فتكرر المسند إليه
واسمية الْجُمْلَة وتعريف الخبر المفيد للحصر الادعائي المطلوب منه المُبَالَغَة في وصفهم
بالغفلة لإشعاره بأنهم غافلون دون من عداهم، وأما عَلَى الثاني فتكرر الْإنْسَان المفيد لتقوي
الحكم الذي هُوَ التسجيل بالغفلة واسمية الْجُمْلَة وتعريف الخبر، ووجه كون غفلتهم محققة
لمقتضى الْجُمْلَة المتقدمة أن الْجُمْلَة المتقدمة وهي جملة (يَعْلَمُونَ ظاهرًا من الحياة الدُّنْيَا)
لكونها بدلا من لا يعلمون بدل الكل أفادت واقتضت نفي العلم بالْآخرَة عنهم
والحكم عليهم بالغفلة عن الْآخرَة يحقق ذلك المقتضى ووجه إفادة إبدالها منه نفي علمهم
بالْآخرَة من حيث إنها جعلت بحَيْثُ تقوم مقامه وتسد مسده ليعلم أنه لا فرق بين عدم العلم
الذي هُوَ الجهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدُّنْيَا.