وفي قوله: {عَاقِبَةَ الَّذِينَ} قراءتان؛ الرفع والنصب، فمن نصب جعلها خبر كان، ونصبَها متقدمةً، كما قال: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] واسم كان على هذه القراءة يجوز أن يكون أحد شيئين؛ أحدهما: {السُّوأَى} على تقدير: ثم كان عاقبة الذين أساؤا، ويكون أن في قوله: {أَنْ كَذَّبُوا} مفعولًا له؛ أي: لأن كذبوا.
وهذا معنى قول الفراء والزجاج؛ قال الفراء: {أَنْ كَذَّبُوا} لتكذيبهم، ولِأن كذبوا، فإذا ألقيتَ اللام كان نصبًا.
وقال الزجاج: المعنى: ثم كان عاقبة الكافرين النارَ لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم.
الوجه الثاني في اسم كان على هذه القراءة هو: {أَنْ كَذَّبُوا} التقدير: ثم كان التكذيبُ {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا} ويكون: {السُّوأَى} على هذا مصدرًا، وفُعْلَى من أبنية المصادر، كالرُّجعى، والشُّورى، والبُّشرى، ومعنى الآية: ثم كان التكذيب آخرَ أمرهم أي: ماتوا على ذلك، كأن الله تعالى جازاهم على إساءتهم أن طبع على قلوبهم حتى ماتوا على التكذيب والشرك عقابًا لهم بذنوبهم. وهذا الوجه ذكره أبو علي، وصاحب النظم.
ومن رفع العاقبة جاز أن يكون الخبر: {السُّوأَى} و {أَنْ كَذَّبُوا} كما جاز فيمن نصب العاقبة أن يكون كلُّ واحد منهما: الاسم، والتقدير: ثم كان عاقبةُ المسيء التكذيبَ بآيات الله، يعني أنه مات على التكذيب كما ذكرنا، أو يكون المعنى: أنه لم يظفر في شركه وكفره بشيء إلا بالتكذيب بآيات الله، و {السُّوأَى} على هذا في موضع نصب بأنه مصدر. وقد يجوز أن يكون: صفة لموصوف محذوف، كأنه الخَّلَة {السُّوأَى} أو الخِلال {السُّوأَى} . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 15 - 24} .