قال صاحب النظم: يأتي [الظلم] في الكلام لثلاثة معانٍ؛ أحدها: وضع الشيء في غير موضعه، كقوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] وذلك أنه وضع الربوبية غير موضعها. والثاني: المنع والحبس، كقوله: {وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} [الكهف: 33] والثالث: أخذ الشيء قبل وقت أخذه، كقول الشاعر:
وقائلة ظلمتُ لكم سقائي ... وهل يخفى على العَكِد الظليم
والظليم هاهنا: اللبن يُشرب قبل أن يُدْرِك وَيروب؛ والمعاني الثلاثة محتملة في هذه الآية؛ فيكون معنى قوله: {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} بوضع عذابهم في غير موضعه؛ بأخذهم قبل وقته، وبحبس شيء من أرزاقهم {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بوضعها في غير موضعها من التغرير بها، وتعريضها للهلاك بالكفر، وترك النظر لها. ويظلمون أنفسهم أيضًا بمنعها الخير من الإيمان.
10 -ثم أخبر عن عاقبتهم فقال: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} قال ابن عباس ومقاتل: يعني أشركوا.
وقوله: {السُّوأَى} أكثر التفسير في {السُّوأَى} أنها: النار، ضد الحُسنى؛ وهي: الجنة. وهو قول الأخفش والفراء والزجاج وابن قتيبة، قال الزجاج وغيره: إساءتهم هاهنا: كفرهم، وجزاء الكفر: النار. كما جُعل للعمل الحسنى؛ وهو: الإيمان: الثواب الحسن؛ وهو: الجنة، في قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى} [يونس: 26] .
قال ابن قتيبة: {السُّوأَى} جهنم، والحسنى: الجنة. وقال غيره: سميت جهنم {السُّوأَى} لأنها تسوء صاحبها، من قولهم: ساءه يسوؤه.
وقيل: لأنها قبيحة المنظر، يقال ساء الشيء إذا قَبُح، يسوء، والسَّوء: المرأة القبيحة، ومنه: السيئ والسيئة، وقد ذُكرتا، وقيل في تفسير {السُّوأَى} هاهنا أنها: العذاب في الدنيا. وهو قول مقاتل.