{كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} أي: أعطاهم من القوة ما لم يعطِ هؤلاء {وَأَثَارُوا الْأَرْضَ} ذكرنا تفسير: الآثار، عند قوله: {تُثِيرُ الْأَرْضَ} [البقرة: 71] قال الفراء: حرثوها. وهو قول مجاهد.
وقال ابن قتيبة: قلبوها للزراعة.
وقال ابن عباس: يريد الأجنة والأنهار وما غرسوا من الأشجار. يريد أن أثارهم كان لأجل هذه الأشياء.
وقال مقاتل: يعني: وملكوا الأرض؛ وهذا معنى وليس بتفسير؛ وذلك أنه يثير الأرض مالكها.
وقوله: {وَعَمَرُوهَا} يعني: الأمم {أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} يعني: كفار مكة. واختلفوا لِمَ كانت الأمم أكثر عمارة من أهل مكة؟ فذهب قوم إلى أنهم كانوا أكثر عمارة لأنهم كانوا أطول عمرًا؛ وهذا معنى قول الكلبي ومقاتل؛ قال الكلبي: وبقوا فيها أكثر مما بقي فيها قومك.
وقال مقاتل: يقول: وعاشوا في الأرض أكثر مما عاش فيها كفار مكة. وإذا كانوا أطولَ بقاءً، وأكثرَ عيشًا كانوا أكثر عمارة. وقال آخرون: لأنهم كانوا أكثر عددًا؛ فقد روي أنه لم يبق نَشَزٌ من الأرض يحتمل عمارة إلا كان لها عامر على عهد عاد، والأمم السالفة. وذكر أبو إسحاق معنًى آخر؛ فقال: يعني: أن الذين أهلكوا من الأمم كانوا أكثر حرثًا
وعمارة من أهل مكة؛ لأن أهلَ مكة لم يكونوا أصحاب حرث.
قوله: {وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} قال ابن عباس: يريد: الحلال والحرام، والأحكام والحدود. وقال مقاتل: فيعذبهم على غير ذنب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بالكفر والتكذيب. ودلَّ هذا الكلام على أنهم لم يؤمنوا فأهلكوا؛ لأن الله أعلم أنه عذبهم غيرَ ظالم لهم.