61 -قال ابن عباس: ثم رجع إلى المشركين فقال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ} إلى قوله: {لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} يقرون بأن الله خالق هذه الأشياء. قال الله تعالى: {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} قال ابن عباس ومقاتل: فكيف يكذبون بتوحيدي. أي: إذا كان الله هو الخالق وحده، وجب أن يكون هو المعبود وحده من غير شريك. والمعنى: فكيف يُصرفون عن التوحيد بعد قيام الدليل.
قال مقاتل: ثم رجع إلى الذين رغبهم في الهجرة؛ الذين قالوا: لا نجد ما ننفق فقال:
62 - {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} قال ابن عباس: يريد البر والفاجر، فكيف لا أبسط عليكم.
وقوله: {وَيَقْدِرُ لَهُ} قال مقاتل: ويقتر على من يشاء {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ} مما أنتم فيه من الشدة، وما أريد من إدخال الرفق عليكم {عَلِيمٌ} .
63 -وقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} يعني: كفار مكة، إلى قوله: {لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} أي: الله الذي فعل هذه الأشياء.
{قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} بإقرارهم بذلك. قاله مقاتل وابن عباس.
{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} توحيد ربهم مع إقرارهم بأن الله خلق الأشياء كلها وحده، وأنزل المطر. والمراد بالأكثر: الجميع. وقد مر.
64 -قوله تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} يعني: الحياة في هذه الدار {إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ} قال ابن عباس ومقاتل: يريد باطل وغرور وعبث تنقضي عن قريب.
{وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} لهي دار الحياة لا موت فيها. وقال الكلبي: هي حياة لا يموت فيها أهلها. وقال قتادة والسدي: لهىِ الحياة.
وقال الفراء: لهي الحياة حياة لا موت فيها. وقال الزجاج: معناه: هي دار الحياة الدائمة.
وقال أبو عبيدة وابن قتيبة: {الْحَيَوَانُ} الحياة. فالمفسرون وأصحاب المعاني على أن الحيوان هاهنا بمعنى: الحياة.