وقوله: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} قال ابن عباس: يريد تحت الغرف الأنهار، كما وصف تبارك وتعالى: {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} الآية [محمد: 15] .
{خَالِدِينَ فِيهَا} مقيمين فيها لا يموتون، ولا يهرمون، ولا يسقمون.
وقوله: {نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} قال: يريد المهاجرين والأنصار.
قال مقاتل: {نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} لله. وفي الآية حذف يتم به الكلام، كأنه قيل: نعم أجر العاملين الغرف أو الجنة.
59 -ثم نعت هؤلاء فقال: {الَّذِينَ صَبَرُوا} قال ابن عباس: على دينهم، وعلى المخمصة، وعلى الجزع، وترك الأموال والأولاد والدور.
قوله تعالى: {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} قال: وباللَّه يثقون في هجرتهم. قال ابن عباس: ذلك أن المهاجرين توكلوا على الله وتركوا دورهم وأموالهم.
قال مقاتل: إن أحدهم كان يقول بمكة: كيف أهاجر إلى المدينة وليس لي بها دار ولا معيشة؟ فوعظهم الله ليعتبروا، فقال:
60 - {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ} وكم من دابة {فيِ الْأَرْضَ} قال أبو إسحاق: كل حيوان على وجه الأرض بما يعقل ولا يعقل فهو دابة، وإنما هو: مَنْ دبت على الأرض، والمعنى: من نفس دابة.
وقوله: {لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} قال ابن عباس: لا تقدر على رزقها. قال مقاتل: لا ترفع رزقها معها.
وقال سفيان وعلي بن الأقمر: لا تدخر شيئًا لغد.
وقال أبو إسحاق: أي لا تدخر رزقها، إنما تصبح فيرزقها الله، وعلى هذا أكثر الحيوان. قال سفيان: وليس شيء مما خلق الله يَخْبَأُ إلا الإنسان والفأرة والنملة.
قوله تعالى: {اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} يرزقكم إن هاجرتم إلى المدينة {وَهُوَ السَّمِيعُ} لقولكم: إنا لا نجد ما ننفق بالمدينة {الْعَلِيمُ} بما في قلوبكم.