9 -ومنها: المكر، وهو كبيرة.
قال الله تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} [سورة نوح: 22] .
قال الحسن رضي الله تعالى عنه: أي: مكروا مكراً عظيمًا
في الدين.
والمكر عاقبته وخيمة.
وحقيقته: حيلة يجلب بها لغيره المضرة.
قال الله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [سورة فاطر: 43] .
وفي"مراسيل أبي داود"عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْمَكْرُ وَالْخَدِيْعَةُ وَالْخِيَانة فِيْ النَّارِ".
10 -ومنها: إضلال الناس، وإغواؤهم، ومنعهم عن الإيمان بالله تعالى، وعن طاعته، والدعوة إلى معصيته، واتباع الأئمة المضلين.
قال الله تعالى: {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} [سورة نوح: 24] .
وقد دلت الآية أنه كان في قوم نوح الضُّلاَّل والمضلون.
واتباع أهل الضلال مذموم منهي عنه في سائر الملل كما قال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [سورة المائدة: 77] .
قيل: الإشارة بالأول إلى ضلالهم عن مقتضى العقل، وبالثاني عن ضلالهم عما جاء به الشرع.
وروى الإِمام أحمد، والطبراني عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةُ الْمُضِلُّوْنَ".
وروى الإِمام أحمد بإسناد جيد، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"غَيْرُ الدَّجَالِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنَ الدَّجَالِ".
قيلَ: ومَا ذاكَ؟
قالَ:"أَئِمَّة مُضِلُّونَ".