وروى الإِمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ؛ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُسَاءَ جُهَّالاً فَسُئِلُوْا، فَأفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوْا وَأَضَلّوْا".
وفي لفظ:"إِن الله لا يَنْزِعُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ أَنْ يُؤْتيَهُمْ إِيَّاهُ، وَلَكِنْ يَذْهَبُ بِذهابِ الْعُلَمَاء، فَكُلَّمَا ذهبَ عَالِم ذَهَبَ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْعِلْمِ، حَتَّى إِذا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ رُؤَسَاءُ جُهَّالٌ إِنْ سُئلُوْا أَفْتَوا بِغَيْرِ عِلْمٍ،"
فَيَضِلُّون وَيُضِلُّونَ"."
11 -ومنها: الإعراض عن سماع الموعظة.
قال نوح عليه السلام: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} [سورة نوح: 7] الآية.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} : غطوا بها وجوههم لكيلا يروا نوحًا ولا يسمعوا كلامه. رواه سعيد بن منصور، وابن المنذر.
فالمعرض عن سماع الذكر والموعظة والنصيحة متشبه بقوم نوح، وهو يستوجب الإعراض عنه من الله تعالى.