ومَنْ أقبل على الله أقبل الله عليه؛ لما روى الشيخان عن أبي واقد الليثي رضي الله تعالى عنه قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد والنَّاس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذهب واحدٌ، فوقفا على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: فأمَّا أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأمَّا الآخر فجلس خلفهم، وأمَّا الثَّالث فأدبر ذاهبا، فلمَّا فرغَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنْ الثَّلاثَةِ النَّفَرِ؛ أَمَّا أَحَدُهُمْ آوَى إِلَى اللهِ فآوَاهُ اللهُ، وَأما الآخَرُ فَاسْتَحْيى مِنَ اللهِ فَاسْتَحْيىَ اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ".
12 -ومنها: بغض النصحاء.
قال في"الكشاف"في قوله: {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} [سورة نوح: 7: تغطوا بها لئلا ينظروه كراهة النظر إلى وجه من ينصحهم في دين الله.
وقال عمر رضي الله تعالى عنه: لا خير في من لا يحب الناصحين.
وأصل ذلك من الجهل.
وفي المثل: من نصح جاهلًا عاداه.
13 -ومنها: الإصرار على المعصية، وترك التوبة والاستغفار.
قال نوح عليه السلام: {وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} [سورة نوح: 7] .
وأصل الإصرار العزم والإسراع والبعد؛ كأن العصر على الذنب فعله في الحال، وعزم عليه مرة أخرى، وأسرع إليه وفيه، ثم أسرع إليه ثانيًا، وبَعُدَ به عن الخير.
والندم عليه والاستغفار منه رجوع عنه.
ولقد أمرهم نوح عليه السلام بالاستغفار كما قال: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [سورة نوح: 10] .
فلم يستغفروا من ذنب أصروا عليه، وفروا من الله لا إليه كما قال: {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا} [سورة نوح: 6] .
فَفِرَّ إلى الله ولا تفر عنه، ولا تصر على معصيته والإبعاد منه،
وإن كنت واقعًا في المعصية فلا تكن عاجزًا عن التوبة عنها والاستغفار منها كما كان قوم نوح كذلك، فوقعوا في المهالك.