فليس ثبوت الشقاء والبلاء بمجرد وقوع الذنب والخطاء، والاستغفار منك مقصود، وباب التوبة عنك غير مردود، ولكن البلية والرزية في الإصرار على الذُّنوب بعد الوقوع في الإثم والحَوب، فقد ينهدم ركن الذَّنب بالاستغفار، وقد يكون عظم الخطيئة من الإصرار كما روى سعيد بن منصور في"سننه"عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا كَبِيْرَةَ مَعَ الاسْتِغْفَارِ، وَلا صَغِيْرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ".
14 -ومنها: الاستكبار.
كما قال: {وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} [سورة نوح: 7] .
وقد تقدم الكلام عليه في النهي عن التشبه بالشيطان.
ولما نظر نوح عليه السَّلام أن الكبر هو الذي صرف قومه عن الإيمان كما صرف به عنه الشيطان؛ إذ لا يجتمع الكبر والإيمان في قلب إنسان بدليل الحديث:"لا يَدخلُ الْجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلا يدخلُ النَّارَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيْمَانٍ"اقتصر
نوح في وصيته لابنيه عليهم السَّلام على النهي عن الكبر والشرك كما روى الإِمام أحمد، والبخاري في"الأدب المفرد"، وصححه الحاكم، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ نُوْحًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي آمُرُكُمَا بِاثْنتَيْنِ، وَأَنْهَاكُمَا عَنِ اثْنتَيْنِ؛ أَنْهَاكُمَا عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ، وَآمُرُكُمَا بِلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؛ فَإِنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَوْ وُضِعَتْ فِيْ كفَّةِ الْمِيْزَانِ وَوُضِعَتْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فِيْ الْكَفَّةِ الأخْرَى لَكَانَتْ أَرْجَحَ مِنْهَا، وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتْ حَلَقَةً فَوُضِعَتْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ عَلَيْهَا لَقَصمَتْهَا، وَآمُركُمَا بُسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدهِ, فَإِنَّهَا صَلاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ".
15 -ومنها: مقابلة الإحسان بالإساءة.