فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 344248 من 466147

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [سورة هود: 25، 26] .

فانظر إلى تودد نوح إليهم، ونصحه لهم بدعوته إيَّاهم إلى توحيد الله، وشفقته عليهم حتَّى خاف عليهم العذاب، ثم انظر كيف قابلوا هذا بما حكاه الله عنهم بقوله تعالى: فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ

وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [سورة هود: 27] ؛ فأنكروا فضله وفضل من تبعه في نصيحتهم، ثم كانوا يتجاوزون إلى إهانته وضربه.

قال عبيد بن عمير رحمه الله تعالى: إن كان نوح ليضربه قومه حتى يغمى عليه، ثم يفيق فيقول: اهْدِ قومي؛ فإنهم لا يعلمون. رواه ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في"الزُّهد".

وفي"الصحيحين"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كأني انظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء قد ضربه قومه وهو يمسح الدَّم عن جبينه، وهو يقول: اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون.

فسبحان الله ما أكرم أخلاق الأنبياء عليهم السلام كيف كانوا يحملون جفاء أقوامهم، ثم يعطفون عليهم.

وكذلك أخلاق الأبدال من أولياء الله تعالى، ولسان حال البدل مع من يقابل نداه بأذاه يقول كما قلت: من الوافر

أَخافُ عَلَيْكَ إِشْفاقًا عَلَيْكا ... وَأُهْدِي النُّصْحَ مِنْ كَرَمِي إِلَيْكا

وَأَنْتَ تُسِيْءُ عَنْ لُؤْمٍ إِلَيْنا ... ألمْ تَذْكُرْ أَيادِينا لَدَيْكا

وَقَدْ أَصْرَرْتَ لَكِنَّا صَبَرْنا ... فتبْ نَمْلأْ بِجَدْوانا يَدَيْكا

وقد حكي أن البهلول كان الصبيان يضربونه بالأحجار حتى

يدموه، فكان ينشد ويقول: من الرمل

حَسْبِيَ اللهُ تَوَكَلْتُ عَلَيْهِ ... وَنَواصِي الْخَلْقِ طُرًّا فِي يَدَيْهِ

رُبَّ رامٍ لِي بِأَحْجارِ الأَذَى ... لَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ الْعَطْفِ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت