فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346236 من 466147

يعرف بمخالطة أهل الكتاب ولا بمدارسة أهل العلم، لو كان ذلك كذلك لارتاب

المبطلون، وقد قالوا - أعني: قريشًا:(إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ

آخَرُونَ)يعنون: أهل الكتاب.

أتبع ذلك قوله الحق: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ...(49)

لو كان مفترى كما زعموا لم يكن آيات بينات في صدور الذين

أوتوا العلم، بل كأن يكون في صدور الذين أوتوا العلم أنه مفترى؛ لأنهم أهل

الشهادة، ولم يكن الله ليضلهم بعد إذ أتاهم العلم، وهي عطية الله لهم وشاهده فيهم،

فشهادتهم له بأنه من عند الله حق، وكونه آيات من الله بينات في صدورهم يدل على

أنه نور من عند الله، وإنما يكون آيات بينات، فيعمل التذكر وابتغاء ما أنزل الله فيه،

وقد تقدَّم قبيل هذا في شرح قوله: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ)

أولئك الذين أوتوا الكتاب (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ)

(فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) .

قوله - عز وجل -: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ(56)

أمر الله - جل ثناؤه - عباده بالهجرة من أرض الكفر والظلم حيث

لا يتمكن للعبد إقامة الفرض إلى حيث يتمكن ذلك له، فمتى غلب على الخروج

كان من المستضعفين، ومتى لم يعلم أرضًا إلا مثل أرضه توجه عليه، معنى قوله

-عز وجل -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ

مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا). فعليه بالعزلة والهرب من الناس حسب

الاستطاعة.

قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي

مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... (58) . وعد الله الذين آمنوا به وبرسله وهاجروا

وجاهدوا في سبيله، أن يعوضهم من أرضهم التي تركوها أرض الجنة، ومن مساكن

هجروها فيه مساكن طيبة (غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) ومن راحة أضاعوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت